هل تقع المواجهة الإيرانية الأميركية في عرض الخليج؟

منتدى السياسات العربية

وحدة الأبحاث والسياسات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ في هذا المقال

  • تعتمد رغبة إيران في خوض المعركة على مدى استعدادها للذهاب بعيدا من ناحية، ومدى قدرتها على تجنب اختبار القوة، وتجاوز عقدة قاسم سليماني من ناحية أخرى

جاء التصعيد الإيراني الأخير كرد فعل على تهديدات ترامب الصريحة للإيرانيين عبر تغريده بأنه؛ “أمر البحرية الأمريكية إطلاق النار على أي زوارق إيرانية تتحرش بسفن بلاده”، إذ صرح أبو الفضل شيكارشي، المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تركز على إنقاذ جيشها من فيروس كورونا.

كما تجاوزت اللهجة الإيرانية دائرة التحذير إلى دائرة التهديد المباشر؛ حيث أشار اللواء حسين سلامي، القائد العام للحرس الثوري، إلى أن بلاده: “سترد بقوة على أي تهديد في الخليج”، وأنه “أعطى الأوامر للوحدات البحرية باستهداف السفن أو الوحدات الحربية التابعة للقوات الأمريكية في حال قامت باستهداف سلامة السفن الحربية الإيرانية”.

أعلن الجيش الأمريكي في 15 نيسان الجاري بأن زوارق تابعة للحرس الثوري الإيراني كانت قد اقتربت بشكل خطير من سفينة تابعة لبحريته، واصفا التحركات “بالخطيرة والاستفزازية”. وجاء الرد الإيراني في المقابل بصيغة توضيحية وتنبيهية بغرض تفنيد الادعاءات الأمريكية، وقام الجانب الإيراني بنشر مقطع فيديو يظهر مشاهد اختراق السفن الحربية الأمريكية للحدود البحرية الإيرانية في وقت كانت الزوارق الحربية الإيرانية تقوم بعملية تنبيه وانذار لها، معتبرة ذلك أمرا روتينيا تتخذه سياسات الدول الدفاعية، ولكن ليس بقصد الاستفزاز.

على الرغم من تمتع البحرية الأمريكية بسلطة اتخاذ قرار الدفاع عن نفسها، تحمل تصريحات ترامب أهدافا أخرى؛ فهل تعمدت السفن الحربية الأمريكية استفزاز الجانب الإيراني لإرغامه على مواجهة السفن الأمريكية في عرض البحر؟

لقد كانت طبيعة الرد الأمريكي على التحرك الإيراني وما عقبه من تصريحات متتالية لمسؤولين في البنتغون مثيرة للقلق، إذ وصف ديفيد نوركويست، نائب وزير الدفاع الأمريكي، تغريده ترامب بأنها “تحذير مهم للإيرانيين”، أما جون هيتين، نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة، فقد أشار إلى أن: “ما يقوله الرئيس يبعث برسالة كبيرة إلى إيران”، مضيفا بأننا “نعرف كيف نترجم ذلك إلى قواعد الاشتباك لدينا، إنها تقوم على الحق المتأصل في الدفاع عن النفس”.

صب الزيت على النار

لم تمض أيام على تصريحات الرئيس الأميركي حول تغيرات في إيران نتيجة لضعفها، معربا عن استعداد بلاده لتزويد إيران بأجهزة التنفس الصناعي. يبدو أن ذلك يأتي في سياق محاولات ترامب خلق نجاح في ظل الفشل الذي يحاصره في أزمة كورونا وما تبعها من انهيار في أسعار النفط.

لقد شكل إعلان الحرس الثوري الإيراني إطلاق قمر صناعي لأغراض عسكرية مصدر قلق لدى مسؤولين أميركيين، إذ أعربوا عن خشيتهم أن توظف نفس التكنولوجيا المستخدمة والتي تعتمد على الصواريخ

بعد اطلاق إيران قمر صناعي لأغراض عسكرية أعرب الأمريكيون عن خشيتهم من أن توظف إيران هذه التكنولوجيا لإطلاق رؤوس نووية عبر صواريخ بالستية طويلة المدى

الباليستية طويلة المدى لإطلاق رؤوس نووية. وكان بومبيو قد أكد في نفس السياق على أنه “يجب محاسبة إيران على امتلاكها جهازا عسكريا يسعى إلى إطلاق قمر صناعي”، مشيرا إلى الحرس الثوري الإيراني الذي تصنفه واشنطن كمنظمة إرهابية.

تستند واشنطن على قرارات مجلس الأمن (2231) الصادرة في عام 2015 والداعمة للاتفاق النووي مع إيران والتي تحظر عليها تطوير برامج صواريخ بالستية. وقد دعا بومبيو في هذا السياق مجلس الأمن الدولي إلى النظر في عملية إطلاق القمر الصناعي الإيراني، واعتبر وزير الخارجية الأمريكي أن عملية إطلاق القمر الصناعي لا تتوافق مع معايير قرار مجلس الأمن.

يأتي هذا الخلاف الأميركي الإيراني بدءا من عملية اعتراض السفن في مياه الخليج، وعودة مسألة الصواريخ إلى ساحة الجدل، وحالة التوتر القائمة على الساحة العراقية منذ اغتيال الجنرال قاسم سليمان، ليطرح جملة من التساؤلات حول ما إذا كانت الأحداث سابقة الذكر كافية للصدام بين الطرفين.

أولا: تشير أجواء الاتهامات والادعاءات المتبادلة بين الطرفين إلى عدم وجود خطوط اتصال مباشرة بينهما، الأمر الذي يجعل من الصدام أمرا أكثر امكانية نتيجة لخطأ غير مقصود في ظل الأجواء المتوترة.

ثانيا: يمر المشهد في حالة من عدم اليقين، إذ أصبح من الصعب توقع نوايا ترامب تجاه إيران خاصة بعد نجاحها بإطلاق صاروخ للفضاء. كما لا تنفك الحالة المزاجية لدى ترامب والرغبة بالانتقام عن نجاح خطواته لإضعاف إيران لدرجة انها أصبحت قابلة للتطويع، مما يجعل مسألة تصعيد الموقف لديه أمرا ممكنا، خاصة إذا تعلق الأمر بتوجيه ضربة في البحر للقوات الإيرانية اعتمادا على تجربته السابقة بأن إيران عاجزة عن الرد وأن تهديداتها جوفاء لا معنى لها.

ثالثا: في ظل فشل إدارة ترامب في التعامل مع أزمة كورونا، وما تبعه من تراجع لهيبة الولايات المتحدة لصالح الصين؛ التي تهب لنجدة العالم، قد يجد الرئيس الأميركي في توجيه ضربة لإيران مكسبا استراتيجيا على الساحة الدولية، وتعزيزا لمقولة أن واشنطن هي الأقوى والأقدر على تنفيذ سياستها على المستوى الدولي. خاصة أن الاستهداف سيكون موجها لصديق حميم للصين، والتي لن تكون قادرة على فعل شيء لتقديم العون أو النجدة.

رابعا: قد يكون هناك رغبة أمريكية للتصعيد في منطقة الخليج فترة من الزمن، ما سيؤدي إلى توقف شحن النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية، الأمر الذي يخدم مصلحة واشنطن المتمثلة في إحداث توازن في سوق النفط لصالحها.

خامسا: قد يساهم التحدي الإيراني إلى اندفاعها وانسياقها إلى مواجهة السفن الحربية الأمريكية، إيمانا منها بمقدرتها على إلحاق الأذى بها، خاصة في ظل الانشغال الأمريكي في أزمة كورونا.

طبيعة المواجهة المحتملة

  • سيعتمد حدوث مواجهة على الرغبة الأمريكية بزيادة التصعيد في المنطقة، وعليه فقد يكون الخيار الأمريكي متمثلا في مهاجمة السفن الأمريكية للزوارق البحرية الإيرانية.
  • تعتمد رغبة إيران في خوض المعركة على مدى استعدادها للذهاب بعيدا من ناحية، ومدى قدرتها على تجنب اختبار القوة، وتجاوز عقدة قاسم سليماني من ناحية أخرى. فخيارات إيران في المواجهة يمكن رصدها من خلال ما أعلن عنه سابقا في العام الماضي من تدريبات الحرس الثوري الإيراني على الهجوم على نموذج من السفينة الحربية الأمريكية “نيميتز” في مضيق هرمز خلال تمرين يسمى “النبي الأعظم التاسع”. وقد تضمنت هذه التدريبات جحافل من الزوارق السريعة المسلحة بصواريخ كروز وصواريخ وطوربيدات متوسطة وكبيرة الحجم وألغام بحرية ومدافع رشاشة ثقيلة وصواريخ أرض جو محمولة على الكتف لمهاجمة القوة الأمريكية.
  • تدرك البحرية الأمريكية هذه المخاطر التي تشكلها القوة البحرية الإيرانية، لذلك فقد تم تطوير برنامج (Littoral Combat Ship) التابع للبحرية الأمريكية لمواجهة تهديد القوات الإيرانية.

الخلاصة

  • بالرغم من أن المواجهة من الناحية النظرية لا تخدم مصالح الطرفين، إلا أن الحسابات الخفية قد تضعنا أمام مفاجئات لم تكن بالحسبان، فسرعة التصعيد ومبررات الانتقام من الطرفين تجعل المراقب في حالة من القلق الشديد بأن المواجهة غير مستبعدة.
  • لا توجد رغبة لدى الطرفين في الانخراط بمواجهة كبرى، لذلك سيسعى الطرفان إلى أن تكون أي مواجهة بينها، إن وجدت، محدودة من أجل تحقيق مكاسب محدودة، لكن لا يمكن تنبؤ اتجاه مسار الأمور في حال اندلاع المواجهة.
  • قد تكون المبررات الخفية هي التي تحرك الطرفين خاصة الأمريكي لتفجير هذه المواجهة.

منتدى السياسات العربية

وحدة الأبحاث والسياسات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى