منتدى السياسات العربية ينظم ورشة حول تداعيات اغتيال “سليماني”

اقرأ في هذا المقال
  • خلصت الورشة لاختبار رد فعل كل من الطرف الإيراني وحلفائه والأمريكي وحلفائه، ودراسة المواقف الدولية المحيطة بالتصعيد ما بعد اغتيال سليماني إضافة إلى مسارات الأزمة المستقبلية بين الرد ورد الفعل الإيراني والأمريكي.

إسطنبول/ الوحدة الإعلامية

نظم منتدى السياسات العربية بمدينة إسطنبول ورشة عمل، لمناقشة تداعيات اغتيال الولايات المتحدة الأمريكية لقائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، وأثر الضربة الأمريكية في تصعيد التوتر بين البلدين.

وشارك في الورشة التي عقدها المنتدى يوم الاثنين 06-01-2020، عدد من المختصين والباحثين، بهدف التعرف على كيفية تدحرج الموقف بين الولايات المتحدة وإيران، وصولا إلى ضرب هذا الهدف الكبير، إلى جانب استطلاع خيارات إيران في المواجهة بين الجانبين، وتحديد السيناريوهات والاحتمالات المتوقعة للرد الإيراني على عملية الاغتيال.

انعقدت الورشة بمشاركة كل من الخبراء د.مأمون أبو عامر أستاذ العلوم السياسية و خبير الشؤون الإسرائيلية وأستاذ العلوم السياسية في جامعة سقاريا الدكتور خيري عمر، والخبير العسكري الدكتور صبحي ناظم، والباحث الإيراني الدكتور نور محمد، والأستاذ محمد صادق أمين، بالإضافة  لمنسق الورشة الرئيسي وعضو منتدى السياسات الباحث في العلاقات الدولية جلال سلمي، ورئيس قسم الأبحاث في المنتجى أ. سحر يونس من تونس، ومنسقة العمل البحثي أ. كوثر السعداوي.

بدوره، تحدث أبو عامر عن محطات التوتر بين واشنطن وطهران منذ الثورة الإيرانية في عام 1979، مرورا بالحرب الإيرانية العراقية التي استمرت لثماني سنوات، ومن ثم سماح واشنطن بالسيطرة الإيرانية على النظام العراقي بعد غزو واشنطن عام 2003.

وأشار أبو عامر إلى أنه “تم تشكيل الحشد الشعبي تحت أعين أمريكا بقيادة قاسم سليماني لمحاربة تنظيم الدولة، وصولا إلى البرنامج النووي الإيراني، الذي اصطدم بتحريض إسرائيلي، نتج عنه عقوبات دولية ضد طهران”، مضيفا أنه “رغم توصل القوى الدولية لاتفاق نووي مع إيران في تموز 2015، إلا أن صعود اليمين المتطرف في العالم ووصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، أعاد التوتر من جديد بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق، وبدأت التجاذبات بين الطرفين تزامنا مع تمدد النفوذ الإيراني خارج الحدود”.

وتابع: “في الأيام الأخيرة زادت حدة التوتر بشكل لافت بين البلدين، حينما رأت إيران أن الاحتجاجات الشعبية في العراق، قد تهدد مكتسبات حققتها على مدار السنوات الماضية، في البلد الذي يعد بالنسبة لها متنفس اقتصادي، في ظل العقوبات الأمريكية، ما دفع طهران لاعتبار العراق مسألة حياة أو موت”، بحسب وصفه.

ولفت إلى أن إيران استخدمت ورقة ضغط ضد أمريكا وحاولت السيطرة على الموقف، إلا أنها فشلت، وأظهرت الأزمة أن الطرفين في مأزق، وشكلت حادثة مقتل المتقاعد الأمريكي نقطة تحول دراماتيكي للأزمة، أدت إلى هجوم جوي أمريكي ضد جماعات موالية لإيران، راح ضحيتها نحو 28 قتيلا.

ورأى أبو عامر أن “الولايات المتحدة قرأت رد الفعل الإيراني باقتحام جماهير عراقية لموالية لطهران للسفارة الأمريكية في بغداد، أنه تجاوز للخطوط الحمراء، فقتلت (المهندس الفعلي) لمشروع التوسع الإيراني قاسم سليماني”.

من جانبه، استعرض الخبير العسكري صبحي ناظم القوة الإيرانية مقارنة بالأمريكية، قائلا إنه “لا يوجد مقارنة بين إمكانيات القوتين، لأن إيران تمتلك أسلحة ثقيلة قديمة، ولا يوجد عندها قوة جوية مقارنة بالقوة الأمريكية الجوية”.

واستدرك ناظم قائلا: “لكن تمتلك طهران وسائل مواجهة محتملة، لعل أكثرها فعالية الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، لأنه لا يمكن اكتشافها راداريا، لتحليقها على ارتفاعات منخفضة”، مؤكدا أن “الحرس الثوري يتميز بأنه عقائدي، ولديه إيمان بالثبات على الولاية والموت من أجلها، ويمتلك قوة بحرية منفصلة عن القوة الرسمية التابعة للقوات المسلحة الإيرانية، ولده زوارق انتحارية سريعة، يمكنها استهداف القطع البحرية الأمريكية في مضيق هرمز”.

وأردف قائلا: “إلى جانب قدرة طهران على الإيعاز لفصائل الحشد الشعبي الشيعية، لنقل الحرب خارج الأرض الإيرانية”.

وحول القوة الأمريكية، نوه ناظم إلى أن واشنطن تمتلك 10 قواعد جوية ومعسكرات كبيرة في وسط العراق ومنطقة “كردستان”، إضافة إلى العشرات من الطائرات، وخمسة آلاف و200 جندي حسب المعلن، عدا عن 750 جندي الذي حضروا إلى السفارة قبل أيام، ومن المقرر نقل لواء كامل من الفرقة 82 المحمولة جوا إلى المنطقة.

من جهته، تطرق أستاذ العلوم السياسية خيري عمر إلى المواقف الدولية والإقليمية، موضحا أن أمريكا وأوروبا تسعيان إلى إعادة إيران لتموضعها داخل الحدود، وهي مسألة أساسية في عملية اغتيال سليماني، لكن العلاقات الإيرانية مع أوروبا مستمرة منذ 40 عاما، وأوروبا لديها وعي تاريخي بأن التحالف مع الولايات المتحدة هو المنقذ لها من الانهيار، بغض النظر عن تحديات بطيء النمو الفكري.

ولفت عمر إلى أن “مواقف شمال أفريقيا وتحديدا (مصر والجزائر)، تجاه هذه الأزمة، هي امتداد لسياساتهم السابقة، وأن إيران لا تشكل تهديد ولا تشكل مصلحة في نفس الوقت، وبالتالي فإن التصريحات المصرية ليس من المرغوب أن تنتهي هذه الأزمة بحرب شاملة أو مباشرة، والجزائر قريبة من هذا الموقف بأن هناك وسائل دبلوماسية يمكنها حل هذه الأزمة”.

وبشأن موقف تل أبيب، ذكر المختص بالشأن الإسرائيلي مأمون أبو عامر أن “إسرائيل جعلت الملف الإيراني أولوية استراتيجية بالنسبة لها، وبدأت عملية تحريض كبيرة نجحت من خلالها بسحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، رغم أنها مستفيدة منه بشكل كبير، بحسب رأي المهنيين والخبراء الإسرائيليين، لأن تل أبيب لا تستطيع عرقلة إيران عن طموحها النووي أكثر من عام”.

وشدد أبو عامر على أن “إسرائيل تحاول تقليل الأظافر الإيرانية القريبة منها، لكي تلجم قوة إيران في المنطقة، وتحاول منع إيران من التواجد في سوريا بشكل كامل، وترى أن قتل سليماني هو قتل للمشروع التوسعي لإيران، وإسرائيل معنية جدا بالموقف الأمريكي، من خلال لجم نشاط إيران القريب منها، وقتل سليماني يخدم سياسة اليمين الإسرائيلي أكثر من خدمة إسرائيل كدولة، وحجم المشاركة الإسرائيلية في عملية الاغتيال غير مثبت حتى الآن”.

وخلص المشاركون في الورشة إلى أن السيناريوهات المتوقعة، تدور حول الأول : الخيار العسكري المباشر أو الشامل في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، لكنه مستبعد، أما السيناريو الثاني: متمثل في الضربة المحدودة سواء بتنفيذ إيراني أو عبر أذرع طهران الإقليمية وتحديدا في الساحة العراقية.

ولفت المشاركون إلى أن السيناريو الثالث يتمثل في الوصول إلى صفقة سياسية بتخفيف العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة على إيران، لكن يسبق ذلك رد عسكري “محدود”، معتقدين أنه “من مصلحة إيران إطالة عمر الأزمة لحين حضور الانتخابات الأمريكية، ورفع وتيرة ردها، ما يحرج ترامب أمام جمهوره الانتخابي من ناحية، وعدم رغبتها بإبرام صفقة سياسية في عهد ترامب من جهة أخرى”.

منتدى السياسات العربية

وحدة الأبحاث والسياسات
زر الذهاب إلى الأعلى