جدل.. الانتقال السياسي في السودان

منتدى السياسات العربية

وحدة الأبحاث والسياسات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يدخل السودان فترة التيه لما بعد الثورة أمام عقبة الانتقال الديمقراطي، فلا النخبة العليا قادرة على انقاذ المسار، ولا قادة الحراك قادرون على توحيد مطالبهم، يرى طرف أن السودان تائه بين المحاور في المنطقة العربية والإقليم، في حين يرى طرف آخر أنه يحاول تغيير الوضع الاقتصادي بمساعدات خارجية داعمة بعد استقصاء وتدوير الحلفاء الجدد… فما موقف الأطراف من الانتقال السياسي في السودان؟

محمد النظيف

عضو مجلس شورى حزب حركة المستقبل للإصلاح والتنمية
ما يزال الجدل قائماً في السودان حول ما حدث من تغيير في 11/04/2019، أهو ثورة أم انقلاب بغطاء شعبي خططت له جهات داخل المؤسسات الامنية السودانية بهدف إبعاد الرئيس السابق عمر البشير.
بعد الإطاحة بالنظام السابق، كانت هنالك الكثير من الآمال التي تشكلت في عقول ووجدان الشباب الثائر في السودان المتلهف للتغيير والإصلاح بفضل الآمال العالية التي رفعها بعض الساسة والنشطاء السودانيين، فكانت عند البعض أحلام سوف تتحقق بعد صباح اليوم الأول لسقوط نظام البشير.
والآن مرت أشهر ليست بالقليلة على تشكيل حكومة رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، التي لم توفِ حتى الآن بما وعدت به من إصلاح الوضع الاقتصادي الذي كان سبباً رئيسياَ في خروج السودانيين للشارع. فلا زالت عاصمة البلاد الخرطوم تشهد مخابزها أزمة حاده في توفير الخبز بجانب أزمة المواصلات وارتفاع تكاليف المعيشة حيث تضاعفت أسعار السلع الاستهلاكية بشكل متسارع، مع ارتفاع قيمة الدولار مقابل الجنيه السوداني.
أم الجانب السياسي، فليس أفضل حالاَ منه، فبعد المحصصات الحزبية التي ظهرت في اقتسام السلطة بدأ امام الأنصار الصادق المهدي منتقداَ أداء الحكومة لأكثر من مرة، فبدأ يلوح بالمطالبة بالانتخابات المبكرة بعد جولاته لعدد من ولايات السودان، والاستقبال المشرف الذي وجده ‘ وتبعه في ذلك رئيس حزب المؤتمر السوداني الدقير.
إلى جانب ذلك، زادت حدة التضييق على عدد من وسائل الإعلام، ما اعتبرها مراقبون غير مقبولة، في ظل ثورة كانت شعاراتها حرية سلام وعدالة. ولم يقف الأمر على ذلك، فرئيس مجلس السيادة ووزير الصناعة تحدث عن مقترح سن قوانين، تنظم حق التظاهر وهذا ما اعتبره تجمع المهنيين السودان ايضاً ردة ثورية. وقبل أن يجمع حمدوك شمل البيت السياسي السوداني الداخلي ويقرب وجهات النظر بين الأحزاب السياسة السودانية، والحركات المسلحة التي تتفاوض معها حكومة الثورة حتى الآن، حلق السيد حمدوك لعدد من العواصم منها واشنطن لأكثر من مره ليفك طلاسم العقوبات التي أنهكت المواطن السوداني ‘ فبين واشنطن وباريس لا جديد غير وعود، لا تصلح حالاً ولا تداوي علل الوطن الساكن، لذا كان الأولى الاهتمام ببناء البيت السوداني أولاً، ليظهر بشكلٍ قوي تحترمه القوى الدولية.

حسام الدين صالح

صحفي وباحث سوداني
يعاني السودان من أخطار حقيقية تهدد انتقاله لنظام ديمقراطي سلمي. لا يتمثل الخطر فقط في الثورة المضادة، ولا في المكوّن العسكري الذي يشارك قوى الثورة المدنية في الحكم، لكن الخطر أيضاً يأتي من الحكومة الانتقالية نفسها.
تتألف الحكومة من أحزاب سياسية غابت عن إدارة الدولة لمدة ثلاثين عاماَ. فمنذ تكوّن الحكومة الانتقالية في 21 آب/أغسطس 2019، لا تزال مستويات الحكم في ولايات السودان يشغلها قادة عسكريون بسبب تباطؤ واختلاف القوى المدنية، ولا تزال الدولة تُدار بدون مجلس تشريعي متفق على تكوينه، وبدون مجلس قضاء عالي مخوّل لتكوين محكمة دستورية. بجانب هذه النواقص الدستورية في بنية الدولة، ما زال الاقتصاد السوداني يتراجع لمستويات قياسية وتشهد العملة المحلية فقداناَ مستمراَ لقيمتها، مع أزمات معيشية طاحنة تفوق أحياناَ الأزمات التي كانت في عهد نظام “البشير” السابق.
إلى جانب ذلك كله، تخوّف الشارع السوداني من قرار مرتقب بإيقاف الدعم عن السلع. رغم ذلك، تُولِي الحكومة الانتقالية انشغالا أشبه بـ”الهوس” بتفكيك سلطة نظام “البشير”، وهو انشغال مبرر لقطع الطريق أمام أي ثورة مضادة لكنه في ذات الوقت أدى لبروز استقطاب سياسي حاد بين مكونات المجتمع بسبب التركيز الشديد والمتطرف لمحاربة آثار حكومة البشير السابقة للدرجة التي بدأ فيها البعض يحذر من “مكارثية سودانية”، حيث وسّعت الحكومة الانتقالية من دائرة الخصومة السياسية بشكل يخصم من أرضية الوحدة الوطنية في بلد متعدد مثل السودان.
وزادت الحكومة الانتقالية الطين بلةٍ، بتأسيس لجنة لتفكيك النظام السابق عاقبت بموجبها مؤسسات إعلامية بشبهة العلاقة مع نظام “البشير”، دون الرجوع إلى القضاء. بوجه عام هناك ثلاثة أخطار تواجه الانتقال الديمقراطي الحالي في السودان: عودة الحكم العسكري المسنود بدعم المحاور الخارجية حال تضارب المصالح الأجنبية وعدم توحيد القوى العسكرية في السودان في جيش قومي واحد، انتخابات مبكرة حال تفاقم اختلافات المكونات السياسية للحكومة الانتقالية، ثورة جديدة حال رفع الدعم عن السلع وتفاقم الأزمة الاقتصادية.

إبراهيم ناصر

باحث دكتوراه في العلاقات الدولي
من الأسباب التي دفعت الشباب السوداني للتظاهر ضد نظام عمر البشير الذي حكم البلاد بيد من حديد لمدة ثلاثة عقود، إقامة تحول ديمقراطي يؤسس لدولة مدنية تحقق فيها الحرية والسلام والعدالة.
وبعد أن ارتسمت المرحلة الانتقالية، تزايد الحديث مؤخراً حول شكل السياسية الخارجية لسودان ما بعد الثورة وعن العلاقات السودانية مع المحاور المتعارضة في المنطقة، حتى تناقلت عدد من وسائل الإعلام العربية بأن قادة الخرطوم الجدد تحت التأثير السياسي والاقتصادي للمحور السعودي المصري الإماراتي، وعليه ربما يقوم بتجميد العلاقات مع المحور القطري التركي وهذا ما نفت صحته الخرطوم مراراً وتكراراً.
من الظاهر بأن هناك تنازع بين القوى المحلية بشقيها العسكري والمدني حول العلاقة مع دول الخليج، حيث ترى بعضها في تعليق العلاقة مع الدوحة، ضرورة لمنع إعادة إنتاج نظام الإسلاميين من جديد، ولكن هناك خلاف داخل المكون العسكري والمدنيين فيما بينهم حول هذا الأمر.
مواقف المكون العسكري:
من مثالب نظام الإنقاذ بأنه أنشأ جيوش عديدة موازية للقوات الشعب المسلحة وهي: (قوات الدفاع الشعبي، وهيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات العامة، وقوات الدعم السريع)، وبالتأكيد هذه التشكيلات العسكرية لعبت دوراَ في تأزيم أوضاع البلاد وأسهمت في الإطاحة بنظام الإنقاذ.
ترى بعض قيادة قوات الشعب المسلحة إتباع سياسة متزنة مع جميع المحاور في المنطقة لغرض تجنيب السودان سيناريو الدول التي تحولت الى ساحة صراع إقليمي، ولذلك لا يرون الصواب في خطوة قطع العلاقات مع اي دولة، لا سيّما مع دولة قطر.
وأما عن موقف متباين لهذا موقف قوة الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دقلو، والمعروفة بعلاقاتها المباشرة مع دولة الإمارات، إذ يقال بأن له يمارس ضغوط على الساسة بالخرطوم من أجل تجميد العلاقات مع الدوحة.
مواقف القوى المدنية:
وإذا كانت هناك قوى عسكرية مصره على التوازن في العلاقات الخارجية فهناك قوى مدنية لها موقف متشنج من العلاقة مع قطر على وجه التحديد، وبالخصوص المنضوية تحت مظلة قوى إعلان الحرية والتغيير، وبالتالي يمكن القول إن هذه القوى تتحرك وفق مطالب القوى الخارجية الداعمة لها، لا سيّما الإمارات والسعودية.
وبالمقابل لذلك هناك قوى مدنية تعارض سياسات القوى المتحكمة في القرار السوداني، كحزبي المؤتمر الشعبي وحزب دولة القانون والتنمية المحسوبين على الإسلام السياسي في البلاد، يقفون لجانب الدوحة.

منتدى السياسات العربية

وحدة الأبحاث والسياسات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى