جدل.. اتفاقية الغاز بين الأردن والاحتلال الإسرائيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بدأ الاحتلال الإسرائيلي في يناير 2020 ضخ الغاز إلى الأردن، مما أثار جدلاً حاداً وسط اعتراضات شعبية عارمة، باعتباره تطبيعاً وتبعية للاحتلال الإسرائيلي الذي يسلب الحقوق الفلسطينية والعربية، تبعها إصدار البرلمان الأردني في 19يناير قرار يطالب الحكومة بإلغاء الاتفاقية مع الاحتلال ، ما فتح الباب على تساؤلات مختلفة حول مدى نجاعة هذا القرار الذي يأتي في ظل الحديث عن وجود ثغرة فيه كامنة في كون الاتفاقية وُقعت مع شركة أمريكية وليس حكومة الاحتلال الإسرائيلي؟ وهل يستيطع البرلمان الأردني فرض قراره على أي حكومة حالية أو قادمة بشأن مسألة الغاز؟

خالد العياصرة

كاتب أردني
 

لن يقدر البرلمان الأردني على إيقاف اتفاقية الغاز بل لن يجرؤ. شركات الطاقة في الأردن تمثل الدولة العميقة المرتبطة بمصالح فئات معينة تتبع في أعمالها الخارج ومشاريعها المنطقة في عصر الغاز، يستمد هؤلاء منه قوتها.

لقد أضحى مجلس النواب الأردني بحد ذاته مجرد ديكور للاستهلاك الإعلامي، وتخدير الناس يمكن تسميته مجلس “اللاديمقراطي”، فهو لا يملك الأدوات للقبول أو الرفض. أما الحكومة الأردنية وأذرعها المتعاونة مع شركة الكهرباء والبوتاس والمشتقات النفطية، فهي الأخرى لا تقدر على الرفض لأنها تنفذ المطلوب منها.

إن ملف الطاقة في الأردن يتحكم فيه المرجعيات العليا في الدولة، والحكومة والبرلمان ليسا سوى أداة للتنفيذ. وفي الحقيقة، فإن الملك هو الوحيد القادر على إنهاء الاتفاقية تماماً كما أنهى اتفاقية تاجير أراضي منطقتي الباقورة والغور لإسرائيل. الكثير من النواب في الأردن يتحركون وفق توجهات أمنية تصل لهم قبل النقاشات والتصويت، كما أن قرارات مجلس النواب لا تمثل التزاماً وإجباراً للحكومة لرفض أو قبول اتفاقية الغاز.

تُمثل الاتفاقية حجر الزاوية في عقيدة نتنياهو الخاصة بالسلام، وإسقاطها يعني اعدام لمشروع نتنياهو، وهذا لن يحصل سيّما أن العراب الأكبر للاتفاقية وساندها، هي الولايات المتحدة الأمريكية، فمن يجرؤ على مخالفة رغبات الولايات المتحدة الأمريكية؟

صالح العرموطي

نائب في البرلمان الأردني

إن الواجب الوطني هو الدافع الأول لاتخاذ قرار إيقاف العمل باتفاقية الغاز مع الجانب الإسرائيلي. يولي البرلمان الأردني استقرار البلاد وسيادته أهمية كبيرة، لذا تحرك على هذا النحو. كما أن الاتفاقية باطلة دستورياً ولا قيمة لها، نظراً لاتخاذ المحكمة الدستورية قراراً بمنع عرضها على مجلس النواب، لكن الأخير عمل بالمادة 33 من الدستور، وأخضع الاتفاقية للتصويت وأقر بطلانها.

نرى أن التعاون مع الاحتلال في أي زاوية هو تطبيع، ولا بد من إنهاء هذه الحالة، نظراً لصلف العدو الذي أعلن الحرب على الأردن من خلال الحديث عن ضم غوره وشمال البحر الميت، وإنهاء سيادة الأردن على القدس، وبالتالي انطلاقاً من هذه الأمور كان لا بد من تحرك وطني يقوم به البرلمان تجاه العدو والتعاون معه.

في هذا المقام، أعود للتذكير بالمادة 33 من الدستور، والتي تنص على أن أي معاهدة أو اتفاقية دولية تُحمل خزانة الدولة شئ من النفاقات، أو تمس حقوق المواطن العامة والخاصة، لا تنفذ إلا بموافقة مجلس الأمة، واتفاقية الغاز المذكورة حملت خزانة الدولة الأردنية خسائر بقيمة 11 مليار دينار أردني، كما حملت المواطن الكثير من الأعباء، لذا كان لا بد من اتخاذ تحرك من قبل البرلمان تجاهها.

وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى أن البرلمان حاول اتخاذ هذه الخطوة، للتعبير عن دعمه التام للشعب الفلسطيني الذي يواجه عنجهية الاحتلال في تنفيذ “صفقة القرن” التي تُصفي الحقوق الفلسطينية، لا سيّما في ظل صمت الشرعية الدولية التي خرقها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في ظل تخاذل الدول العربية وانبطاحها.

وفي الختام، لا بد من الإشارة إلى ضرورة تحرك البرلمان باتجاه إلغاء اتفاقية وادي عربة، في ظل الخروقات المُكثفة التي يقوم بها العدو بحق الاتفاقية وغيرها من الأمور.

نضال سلامة

صحفي وكاتب

تبدو الانفعالات النيابية على معاهدة توقيع اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني أقرب إلى الأداء المسرحي،  سيّما وأنهم قد استفاقوا والناس عائدة من مكة، بعد أن أفتت المحكمة الدستورية بعدم امتلاكهم لصلاحيات تمنع توقيع الاتفاقية المشؤومة، ليتحول الضجيج النيابي إلى محاولات لخطب ود الشارع عقب بلوغهم النبأ الملكي أنهم عائدون إلى بيوتهم في غضون أشهر قليلة.

لقد فشل المجلس بالمرة الأولى في وقف الإتفاقية، وكرر فشله بالمرة الثانية رغم محاولاته المحمومة لاسترضاء القواعد الشعبية التي أرغمته على إعادة طرحها، والدليل على أن المجلس فشل بذلك هو عدم جرأته على إفشاء بنود الاتفاقية التي بقيّت في ادراج رئاسته منذ 3 سنوات، وكذلك عدم استطاعته الحصول على ترجمة دقيقة لها، وها هي الاتفاقية طبقت رغم أنف الأردنيين ولا يزال المجلس ينتظر أن تتنازل الحكومة لإعداد وإقرار قانون إلغاء الاتفاقية الذي قدمه المجلس، وهذا لن يحدث طبعاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى