المجتمع المدني والضمير الجمعي العربي

محمد دار خليل

باحث في قضايا المجتمع المدني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ في هذا المقال

  • لم يكتب للمجتمع المدني بشكله الحديث أن يتشكل لولا تشكل الدولة القومية الحديثة، فهو الخط المجتمعي الموازي لها، وهو التجسيد العملي للطرف الآخر في عملية التعاقد الاجتماعي

تمهيد:

يعاني العالم العربي من إشكالية غياب مقاربة لرابطة جمعية تجمع متوسط الأنواع الاجتماعية المختلفة فيه تحت لوائها، وتكون أرضية الانطلاق لكافة تفاعلاته الاجتماعية والسياسية، وتشكل تعبيرا عن سيادة مواطنيه. الأمر الذي يضع المجتمع المدني، والذي تتباين أدواره ومكانته حسب كل دولة عربية، ضمن حالة التيه القائمة. ومن خلال استحضار بعض العوامل البارزة والمتمثلة في طبيعة نشوء وتطور المجتمع المدني العربي والدولة العربية القطرية من جهة، ومستوى تمثيله للقواعد الشعبية من جهة ثانية، وطبيعة قضايا الاهتمام لديه من جهة ثالثة؛ فإن حالة من الضعف وهامشية التأثير تجعل من أدواره أقل ارتباطا وفاعلية في القضايا العامة الكبرى كمسألة تعزيز وعي جمعي عربي.

وتكمن أهمية تناول موضوع المجتمع المدني العربي في وقت يثور فيه نقاش حول ثنائية السلطة والمجتمع، فرضته ظروف مجابهة تفشي وباء كورونا فكما للسلطة أدواتها كالجيش والأجهزة الأمنية وقوة البيروقراطية الحكومية، فإن المجتمع يفرز مؤسسات المجتمع المدني بكل تصنيفاتها لموازنة تغول السلطة وسطوتها، فكلما نجح المجتمع في خلق مثل هذه المؤسسات استطاع أن يضع حد لتغول السلطة وحماية مكتسباته السياسية والحقوقية والاقتصادية، التي أتت بعد تراكم طويل من النضال النقابي والمجتمعي لتثبيت وصيانة هذه المكتسبات التي نجح في انتزاعها من براثن غول السلطة، وأدواتها ذات الوظيفة القهرية أينما حلت في كل الحقب والأزمنة، هذه المادة تسلط الضوء على أهمية صناعة وعي عربي بأهمية المجتمع المدني بذاته، وكذلك ضرورة قيام هذا المجتمع المدني بوظيفة تضمن خلق وعي جمعي عربي يروم إلى خلاص عربي جديد.

 تهدف هذه الورقة إلى تقديم مجموعة من التوصيات كمحاولة للمساهمة في توجيه المجتمع المدني في العالم العربي ليكون أكثر فعالية في قضايا الوحدة وتعزيز الوعي الجمعي العربي.   

مقدمة

لم يكتب للمجتمع المدني بشكله الحديث أن يتشكل لولا تشكل الدولة القومية الحديثة، فهو الخط المجتمعي الموازي لها، وهو التجسيد العملي للطرف الآخر في عملية التعاقد الاجتماعي (بشارة، ٢٠١٢)، ما يضعنا أمام حقيقية أن نمط عملية التعاقد وما أنتجته وما حل على ذلك من تطورات مختلفة أضفى لطبيعة علائقية محددة ولشكل ما ولأدوار مختلفة لكل من الدولة والمجتمع.

وبهذا يكون للسياقات التاريخية المختلفة دورا كبيرا في فرض علاقة ما بين المجتمع والدولة. وبمجرد اختلاف تلك السياقات بالنظر للمجتمعات المختلفة والتي تتأثر ببنى اجتماعية وثقافية مختلفة، فإن نمط التعاقد، ان وجد، سيضفي إلى طبيعة علائقية ومعادلة مختلفة، تكون فيه الدولة والمجتمع المدني ذات وظائف وأدوار مختلفة. بكلمات أخرى، سياق الدولة القومية في أوروبا الغربية والتي ترسخت فيها القيم الديمقراطية والمواطنة تضفي لشكل ما من المجتمع المدني، لا يتشابه بالضرورة مع واقع المجتمع المدني في العالم العربي. وقبل التطرق إلى سؤال المجتمع المدني العربي وتعزيز الضمير والوعي الجمعي، يجدر هنا التطرق إلى طبيعته وعلاقته مع الدولة في ظل التجزؤ القطري؛ ووفقا لذلك يمكن فهم دوره في تعزيز الهوية العربية، والإشارة إلى البيئة التي يمكن للمجتمع المدني العربي العمل من خلالها بطريقة أكثر فعالية.

تكمن أهمية تناول موضوع المجتمع المدني العربي في وقت يثور فيه نقاش حول ثنائية السلطة والمجتمع، فرضته ظروف مجابهة تفشي وباء كورونا فكما للسلطة أدواتها كالجيش والأجهزة الأمنية وقوة البيروقراطية الحكومية، فإن المجتمع يفرز مؤسسات المجتمع المدني بكل تصنيفاتها لموازنة تغول السلطة وسطوتها

الوعي الجمعي وأزمة الهوية العربية

تعتبر المكونات الأساسية للثقافة السياسية القيم والمعتقدات والمواقف العاطفية، وتشير هذه الى التخيلات التي يحملها أفراد المجتمع في وعيهم حول كيف يكون العالم السياسي كقضية حقيقة نظمت ووظفت في سياق النظرة إلى العالم بشكل عام  (Bluhm, 1974). ويرتبط ذلك بالوعي الذي يتضمن في سياقه الاجتماعي العلاقة العضوية في عملية الاجتماع وفق مبدأ التزامن الكمي؛ إذ يتطور التسلسل الهرمي للوعي من خلال مستويات مترابطة ومتتابعة لعملية الانتظام الاجتماعي (Germine, 1997)، ويعرف الوعي الجمعي بالعضوية الحية في سياق العلاقات الداخلية، ويشمل التعاطف المشاعري بين ما يؤلفه من أجزاء، ليحقق مستوى أعلى من عملية الانتظام بين أفراد أو “حشرات” المجتمع، كالنحل في خلاياها، وتتطور المجتمعات بتأثير السلوك المرتبط بالوعي الجمعي للأنواع (Germine, 1997).

 

وفقا لما سبق تعريفه، ومن خلال محاولات قراءة وملاحظة قدرا من العوامل، الخارجية والداخلية، ساهمت بشكل أو بآخر في إنتاج وعي مرتبط بالسلوك الجمعي، كان أثر نتائجه غير مرغوب فيه في سياق الوحدة الأمية المنشودة. وانطلاقا من مقولة تأثر السلوك بالوعي، وإن كان نشوؤه في السياق العربي وفق مبدأ التزامن الكمي أيضا، إلا أن قدرا من التشوه أحاط بهذا الوعي، وتغلل به، ليخل في حالة التجمع وفقا لمفهوم يطلق عليه دوركهايم اسم التضامن الاجتماعي، وهو المعتقدات والمشاعر والميول المشتركة لمتوسط أعضاء المجتمع  (Carithers، 1977)، إذ يأخذ هذا المفهوم منحى معياريا يميز ترسخ الوعي من ناحية، ويؤشر على قابلية تحرك عملية اتحاد الأفراد داخل المجتمع.

من أبرز العوامل المساهمة في التشوه في حالة الوعي الجمعي هو غياب أو العجز أو الفشل في إنتاج مقاربة تجمع معتقدات ومشاعر وميول ومواقف متوسط أعضاء المجتمع بما يضمن عدم انتهاك خصوصيتهم كأنواع اجتماعية مختلفة. في ظل منطقة تزخر بجماعات متنوعة تنوعا كبيرا، تصل في كثير من الأحيان إلى حد التناقض، خاصة بين تفرعات كلا المنظومتين الفكريتين؛ الإسلامية والعلمانية. هذا الغياب لتلك المنظومة ساهم في توليد وتعزيز وعي أدنى نظرا لأولويات الوعي الجمعي، وهو الوعي الجمعي الفرعي، وهذا المستوى من الوعي ساهم بشكل حاسم في الحيلولة دون التوحد على قيم منظومة أمية عليا.

ما من شك أن للعامل الأجنبي الاستعماري أيضا دورا غير هين في تشويه الوعي الجمعي وإضعافه في مخيال الأفراد والجماعات في العالم العربي (إبراهيم، ٢٠١٠) (سليماني، ٢٠١٧)، لأن في التفتت والترهل انسجاما كبيرا مع مصالح الدول الأجنبية واستمرارية هيمنتها وتحكمها في مقدرات المنطقة العربية. وبمجرد إعادة إنتاج أمة موحدة في المنطقة العربية، سيكون لذلك أثرا كبيرا على مصالح الدول المستعمرة، اذ ستشهد المنطقة حالة من النزوع نحو الاستقلالية والتي ستحمل ضمن خطواتها عمليات إعادة تأميم وفرض سيطرة على المقدرات المحلية.

ليست الغاية من كتابة هذه الورقة إحصاء عوامل الترهل في الوعي الجمعي العربي، لكن يجدر التطرق لعامل أخير مرتبط بمصادر انتاج الوعي القومي في الحالة العربية. كان “للدولة” في العالم العربي، والتي ستعرج الورقة على ذكر سياق نشأتها بشكل مختصر وسريع، الدور المركزي في انتاج وعي مرتبط بالوحدة، ولكن ليس على أساس معتقدات وميول ما ينسجم مع التنوع والاختلاف والتناقض، وانما على أساس ما يحفظ بقاء نخبتها الحاكمة وفق حدود الإقليم الجغرافي الذي رسمه المستعمر  (Hayoun, 2012). فطغت القطرية على القومية، ولم ينجح ما صدرته الدولة من وعي “جمعي” حتى في الحفاظ على الوحدة داخل مجتمع الدولة القطرية نفسها، فما أن اهتز استقرار الأنظمة في موجات الربيع العربي حتى طغى التناحر بين المختلفين داخل المجتمع.

فقد غلب على المجتمع المصري بعد موجة الربيع العربي الأولى، على سبيل المثال، مظاهر الانتماء الفرعي للجماعات السياسية والدينية، بشكل يطغى على وجود انتماء أعظم لهوية جمعية مشتركة حتى على المستوى القطري، وإن كان في القطرية تناقض مع مفهوم الهوية الجمعية العربية. فكان اقصاء القوى لبعضها البعض والتناقض فيما بينها واضحا جدا. ولم يتوقف ذلك التناقض عند حدود تقسيمات لحود الثلاثة (Lahoud, 2013)والمتمثلة في الإسلاميين الأصوليين والمسلمين الليبراليين والمثقفين العلمانيين، بل حتى داخلها.

فبالرغم من المرجعية الدينية الإسلامية لكل من الحركة السلفية والإخوان المسلمين، إلا ان حدود الانتماء بينهم كانت متناقضة. بل امتد ذلك التناقض ليشمل حركة الاخوان المسلمين نفسها، والتي تعتبر مكونا أساسيا من مكونات المجتمع المدني المصري. ولا تكمن الإشكالية في التعدد والاختلاف أو التناقض في الرؤى، بل تبرز الإشكالية في كون مظاهر الاختلاف بعيدة عن عملية التنوع الطبيعي وأقرب إلى حالة الانفصالية والتفسخ الهوياتي.

إن في الإحاطة والتعمق في العوامل سابقة الذكر، وما يرتبط بها من عوامل أخرى دورا كبيرا في ملامح البيئة الخصبة التي تمكن المجتمع المدني العمل بشكل مؤثر وفعال. سيتطرق القسم التالي من الورقة إلى طبيعة المجتمع المدني في العالم العربي، وإن اختلفت مكانته وسياقاته نظرا إلى حالة التباين وإلى حالة التفرقة القطرية التي تمزقه.

تتخذ كلا من الجماعات الدينية والجماعات اليسارية في العالم العربي، والتي يتبنى بعضها مواقف وأجندات سياسية، منحى لا يتوقف عند حدود الدولة القطرية ولا يعترف بها، بمعنى أن هذه الجماعات قد تكون أكثر قابلية للتأثير على المستوى الإقليمي الذي يتموقع فيه العالم العربي

التجربة العربية في ظل المفهوم المعياري السائد للمجتمع المدني

لم تكن الدول القطرية العربية انتاجا عربيا محليا خالصا، ولم تنتج عن عقد اجتماعي (جمعة، 2014)، ولم تكن حقوق المواطنة مترسخة (تركماني، 2013)، ولم تكن القيم المدنية حاضرة، ولا زال كلاهما هش الحضور بالنظر إلى الثقافة والسلوك السائدين (الجيدة، 2010). الأمر الذي أدى إلى إنتاج “مجتمع مدني” عربي أقل تدخلا وتأثيرا في الحياة العامة (محمود م.، 2011)، وتكثر فيه منظمات نخبوية تقتات على فتات مالي قادم من الغرب (مرضى، 2016).

لا شك أن هناك تفاوت وتباين في تجربة نشوء وتطور المجتمع المدني العربي في مختلف الأقطار العربية. فقد أخذت أشكالا مختلفة للانتقال من البنى التقليدية إلى بنى أكثر انسجاما حالة الحداثة المعاصرة. فقد شهدت بعض المجتمعات انتقالا من القبيلة إلى الطريقة الصوفية، وبعضها من الطائفة إلى الحزب السياسي أو الجمعية، وبعضها تعايشت فيه الأطر التقليدية مع البنى الجديدة دون أن تحل محلها. ويرجع المضمون الوظيفي لمنظمات المجتمع المدني إلى عمق الحضارة العربية الإسلامية، لكن ظهوره على الساحة الفكرية كنمط حداثي يرجع إلى مطلع سبعينيات القرن المنصرم (البكوري، 2015).

لا يقتصر المجتمع المدني على المنظمات غير الحكومية، بل يقصد به وفق تعريفه المبسط المجال العام خارج إطار الدولة وخارج إطار السوق (Setianto, 2007). وطالما كانت القيم المدنية راسخة، وحقوق المواطنة متعززة، فيضفي ذلك إلى مجتمع مدني أكثر فعالية وتدخلا في الشأن العام. والعكس حاضر عند دراسة المجتمع المدني العربي الذي لا تزال فعاليته ضمن دائرة الهامش (علوان، 2011) (Abdelaziz, 2017).

بالإضافة إلى العاملين الموضوعيين الأبرز والمتمثلين في غياب مقاربة لرابطة أخوية عظمى، وطبيعة نشوء الدولة في التاريخ الحديث للعالم العربي؛ هناك العديد من العوامل الذاتية تجعل من المجتمع المدني العربي أقل تأثيرا في القضايا العامة أو القضايا الكلية؛ أولا، يستسلم المجتمع المدني في الأقطار العربية للروح القطرية التي تحاول تعزيزها النخبة الحاكمة، ولا يخرج إطار اهتمامه، بشكل عام، عن الحدود القطرية المرسومة (إدراك، 2016)باستثناء بعض الملفات الحساسة كالملف الفلسطيني والمدينة المقدسة. كما يخلو المشهد العربي من مبادرات جادة وفعالة للمجتمع المدني وتعمل على تحقيق هدف عربي مشترك.

ثانيا، حتى في إطار الدولة القطرية، لا يتركز مجال اهتمام المجتمع المدني العربي على القضايا السياساتية والقضايا الكلية، بقدر تركزه على قضايا جزئية يغلب عليها الطابع الخيري والخدماتي (Rishmawi, 2007). ففي فلسطين وبالرغم من طغيان الطابع السياسي والوطني على المشهد العام، إلا أن ٨٠ ٪ من منظمات المجتمع المدني من المستوى الأول تعمل في مجال تقديم الخدمات (دراسة مسحية). ووفقا لإحصائيات عام ٢٠١٧، يعمل في مصر ما يقارب ٤٨٣٠٠ مؤسسة، تتركز أعمالها في جوانب خيرية وخدماتية (حمدي، 2019).

ثالثا، غياب العامل التمثيلي للنسبة الأكبر من هذه المنظمات، باستثناء الاتحادات المهنية، فهي بدورها لا تستهدف القواعد الشعبية بقدر استهدافها للجهات الممولة(Hamid, 2010) (كوستانتيني، 2015)، مما جعل منها أشبه بدكاكين نخبوية تدر دخلا على نخبة ترتبط ارتباطا مباشرا بجهات أجنبية أو جهات نفوذ محلية عادة ما تكون مقربة من الجهة الحاكمة. فقد بلغ عدد منظمات المجتمع المدني في ليبيا ما يقارب ٥٥٠٠ منظمة، تم تأسيس أقل من نصفها بقليل بعد عام ٢٠١٢، أي بعد سقوط نظام القذافي، وقد تلقت تمويلا أجنبيا قدر بـ ٨٧ مليار دولار أميركي (قناةـ218، 2018).

هناك الكثير من العوامل المساهمة في تهميش دور المجتمع المدني في العالم العربي، ليس مكان حصرها ضمن هذه الفقرات التي تهدف أكثر إلى تقديم مجموعة من التوصيات من أجل المساهمة نحو مجتمع مدني عربي أكثر فعالية في القضايا العربية الكلية. وهو ما سيتم مناقشته في الجمل التالية والتي سيختتم بها هذه الورقة.

خاتمة: كيف يمكن للمجتمع المدني العربي أن يساهم في تعزيز الوعي الجمعي العربي؟

تتخذ كلا من الجماعات الدينية والجماعات اليسارية في العالم العربي، والتي يتبنى بعضها مواقف وأجندات سياسية، منحى لا يتوقف عند حدود الدولة القطرية ولا يعترف بها، بمعنى أن هذه الجماعات قد تكون أكثر قابلية للتأثير على المستوى الإقليمي الذي يتموقع فيه العالم العربي. لا شك أن مدى تأثير اليسار محدود جدا مقارنة بالحركات الدينية السياسية كالحركة السلفية أو الإخوان المسلمين، لكن تلك الحركات الدينية، وبالرغم من ثقلها كونها أكثر محلية وأكثر استهدافا للشرائح الشعبية وأن تمثيلها مستمد من هناك، إلا أنها عجزت عن إيجاد مقاربة جمعية أو رابطة أخوية عظمى تسنجم مع عامل التنوع داخل المجتمع، بل كانت طرفا نقيضا أكثر منه طرفا جامعا.

يستطيع المجتمع المدني العربي أن يوثر بشكل فاعل على الوعي الجمعي العربي عند تبنيه للأدوار التالية:

أولا: أن يبدأ العمل بشكل جدي على المساهمة في بلورة مقاربة عربية جمعية خارج إطار الحدود القطرية، أي أن تحمل هما عاما خارج إطار حدودها القطرية، وذلك من خلال بذل الجهد المشترك للمنظمات المؤثرة المتواجدة في جغرافيا الدول العربية المختلفة.

ثانيا: أن يعاد ترتيب أولويات المجتمع المدني العربي وان يكون هناك حظا كافيا للقضايا الكلية العامة.

ثالثا: أن تقلل الفجوة بين المنظمات والأفراد أو المواطنين، وان يتم استهداف القواعد الشعبية أكثر من استهداف الجهات المانحة.

رابعا: إعادة تقييم مجالات اختصاص المنظمات وتوجيه أعمالها لتكون أكثر فعالية في مسائل المحاسبة والرقابة والتأثير على القوانين القائمة وتعديلها بما يتناسب مع تطلعات الجمهور واحتياجاتهم.

خامسا: تعزيز الفعل الجمعي للمنظمات والعمل المشترك لتحقيق أهداف كلية.

سادسا: توسيع حدود العمل المشترك بشكل يخترق الحدود القطرية، وذلك من خلال تعزيز الحراكات والمبادرات الإقليمية، أي أن تكون الحملات الشعبية منسقة على مستوى الوطن العربي وتنادي بأهداف مشتركة، كقضايا مكافحة الفساد والحريات والحقوق السياسية.

سابعا: تعزيز سبل الحوار بين منظمات المجتمع المختلفة، خاصة بين المنظمات ذات الخلفية الدينية من جهة والخلفية العلمانية من جهة أخرى.

ثامنا: أن يتبنى برامج مرتبطة بحاجة القواعد الشعبية وتطلعاتها والعمل على تمثيلها أمام مؤسسات الأنظمة السياسية القائمة وأمام الجهات الدولية والإقليمية المختلفة.

تاسعا: ألا يساهم في تعزيز حالة التشرذم والتمزق القائمة من خلال الاصطفاف مع القوى والتيارات السياسية السائدة المهيمنة، وأن يلعب دورا وسيطا ذات توجه وحدوي وأن يغلب على خطابه وسلوكه الصبغة الجمعية.


 

قائمة المراجع:

العربية

عبد الله تركماني. (2013). حالة المواطنة في العالم العربي.. سيادة الاستبداد وغياب القانون. تم الاسترداد من الأوان: https://www.alawan.org/2013/12/08/حالة-المواطنة-في-العالم-العربي-سيادة/

عبد الرحمن جمعة. (2014). 2014كيف تشكلت دول الخليج العربي؟ تم الاسترداد من ساسة بوست: https://www.sasapost.com/the-emergence-of-the-modern-gulf-states/

مؤيد جبير محمود. (2011). المجتمع المدني في الوطن العربي الواقع والتحديات. مجلة جامعة الانبار للعلوم القانونية والسياسية، ٢٦٦-٣٠١.

تامر مرضى. (2016). آثار التمويل الأجنبى لمنظمات المجتمع المدنى فى مصر وتونس. تم الاسترداد من المركز الديمقراطي العربي: https://democraticac.de/?p=28261

أمجد حمدي. (2019). المجتمع المدني ودعم المؤسسات الحكومية في مصر بعد يوليو 2013. تم الاسترداد من المعهد المصري للدراسات: https://eipss-eg.org/المجتمع-المدني-ودعم-المؤسسات-الحكومية-في-مصر-بعد-يوليو-2013/

عزمي بشارة. (٢٠١٢). المجتمع المدني دراسة نقدية. الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

مؤيد محمود. (2011). المجتمع المدني في الوطن العربي: الواقع والتحديات. مجلة جامعة الأنبار للعلوم القانونية والسياسية، 266-301.

هيثم سليماني. (٢٠١٧). أحلام الوحدة العربية التي لا تتحقق.. لماذا يفشل العرب وينجح الآخرون؟ تم الاسترداد من ساسة بوست: https://www.sasapost.com/why-do-arabs-fail-in-the-union-and-others-succeed/

محمد البكوري. (2015). المجتمع المدني في الوطن العربي: ملامح الانبثاق والتبلور – محاذير الاستعمال والتطور. تم الاسترداد من موقع العلوم القانونية: https://www.marocdroit.com/المجتمع-المدني-في-الوطن-العربي-ملامح-الانبثاق-و-التبلور-محاذير_a6453.html

جيان كوستانتيني. (2015). التقرير النهائي: دراسة مسحية تحليلية لمنظمات المجتمع المدني في فلسطين. شبكة المنظمات الأهلية.

سباعي إبراهيم. (٢٠١٠). تعددت ظروف وحدة العرب والفشل واحد. تم الاسترداد من البيان: https://www.albayan.ae/one-world/2010-01-16-1.208900

إدراك. (2016). الدولة والمجتمع المدني… حدود التأثير والتأثر. تم الاسترداد من إدراك للدراسات والاستشارات: https://idraksy.net/state-and-civil-society/

ابتسام علوان. (2011). واقع المجتمع المدني في الوطن العربي. مجلة كلية الاداب، الجامعة المستنصرية، ٦٩٢-٧١٤.

إبراهيم الجيدة. (2010). أزمة المواطنة في العالم العربي إلى أين؟ تم الاسترداد من الراية: https://www.raya.com/home/print/f6451603-4dff-4ca1-9c10-122741d17432/942a8f67-9e24-4498-9131-ac84524b1ebd

قناةـ218. (2018). 218 نيوز. تم الاسترداد من بالأرقام: مؤسسات المجتمع المدني الليبي وتمويلاتها: https://www.218tv.net/بالأرقام-مؤسسات-المجتمع-المدني-الليب/

 

الإنجليزية

Abdelaziz, M. (2017). The Hard Reality of Civil Society in the Arab World. Retrieved from The Washington Institute: https://www.washingtoninstitute.org/fikraforum/view/the-hard-reality-of-civil-society-in-the-arab-world

Bluhm, W. T. (1974). Ideologies and attitudes: Modern political culture. Englewood Cliffs.

Hamid, S. (2010). Civil Society in the Arab World and the Dilemma of Funding. Retrieved from Brookings: https://www.brookings.edu/articles/civil-society-in-the-arab-world-and-the-dilemma-of-funding/

Hayoun, M. (2012). The Coming Arab Identity Crisis. Retrieved from The Atlantic: https://www.theatlantic.com/international/archive/2012/03/the-coming-arab-identity-crisis/254144/

Lahoud, N. (2013). Political thought in Islam: A study in intellectual boundaries. Routledge.

  1. Germine. (1997). The physiology of collective consciousness. World Futures: Journal of General Evolution، 57-104.
  2. W. Carithers. (1977). Conceptualization and Analytic Unit in Durkheim. Mid-American Review of Sociology، 71-77.

Rishmawi, M. (2007). Overview of Civil Society in the Arab World. Retrieved from Save the Children: https://resourcecentre.savethechildren.net/node/1999/pdf/1999.pdf

Setianto, B. D. (2007). Somewhere in Between: Conceptualizing Civil Society. Retrieved from Global Policy Forum: https://www.globalpolicy.org/component/content/article/177-un/31603.html

 

 

 

محمد دار خليل

باحث في قضايا المجتمع المدني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى