العلاقات الخليجية الإسرائيلية: من فلسطين إلى إيران

منتدى السياسات العربية

وحدة الأبحاث والسياسات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ في هذا المقال

  • على مدار سنوات عدَّة، الْتزمت دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية والإمارات وعمان والكويت وقطر والبحرين) الموقفَ العربي المنادي بمقاطعة إسرائيل وتجريم التطبيع معها، حتى بعد أن وقَّعت مصر معاهدة السلام عام 1979،

 

مقدِّمة:

على مدار سنوات عدَّة، الْتزمت دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية والإمارات وعمان والكويت وقطر والبحرين) الموقفَ العربي المنادي بمقاطعة إسرائيل وتجريم التطبيع معها، حتى بعد أن وقَّعت مصر معاهدة السلام عام 1979، ضمن ما بات يُعرف بالالتزام العربي للَّاءات الثلاث الصادرة عن مؤتمر الخرطوم عام 1967 عقب الهزيمة العربية (لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف بإسرائيل)[1].  إلَّا إنَّ المنطقة قد شهدت تطوُّرات دفعت دول مجلس التعاون الخليجي إلى تغيير سياستها تجاه إسرائيل تدريجيًّا، كان أولها ما مهَّد له دخول مصر في معاهدة السلام مع إسرائيل، من تطبيع العلاقات بينهما وانسحاب إسرائيل من سيناء[2].

وكان النظر إلى إيران على أنها عدوٌّ للأنظمة الملكية والأميرية المدعومة أمريكيًّا، سببًا رئيسيًّا في تحوُّل نظرة الدول الخليجية تجاه إسرائيل، إذ باتت إيران تمثِّل تهديدًا وعدوًّا مشتركًا لإسرائيل ودول الخليج في الوقت نفسه. إلَّا إنَّ استمرار احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية كان عائقًا أمام نشوء علاقات طبيعية بين دول الخليج وإسرائيل[3].

لكن كان لتوقيع اتِّفاق أوسلو دورا كبيرا في فتح الباب أمام دول الخليج العربي لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، في ظلِّ تنامي الخطر الإيراني، وتطبيع منظَّمة التحرير للعلاقات مع إسرائيل. تمثَّل ذلك في فتح كلٍّ من دولة عمان وقطر مكاتب تجارية في إسرائيل، في خطوة خرجت حتى عن الإجماع الخليجي نفسه، ومهَّدت الطريق أمام بعض دول الخليج العربي للتطبيع الكامل للعلاقات السياسية والاقتصادية مع إسرائيل، وان كان على استحياء أو في طي الكتمان[4].

 التطبيع الخليجي مع إسرائيل بعد اتِّفاق أوسلو:

شكَّلت حرب الخليج الأولى بالتزامن مع انهيار الاتِّحاد السوفيتي نقطة تحوُّل في منطقة الشرق الأوسط، وبداية لتطبيع العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية بعد مؤتمر مدريد للسلام، وظهور الولايات المتَّحدة بصفتها القوَّة الوحيدة في الشرق الأوسط التي أرغمت النظام العراقي على الانسحاب من الكويت، وبرزت وسيطًا وحيدًا في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. كما شكَّلت الحرب العراقية الإيرانية نقطة تحوُّل في نظرة دول الخليج إلى إيران، بوصفها خطرًا محتملًا على أمنها[5].

وأعربت دول الخليج العربي عن اهتمامها بحلِّ النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، بوصفه خطوة هامَّة لجلب الاستقرار للمنطقة، لكنها لم تعبِّر عن رؤيتها لإسرائيل على أنها كِيان شرعي على الأقلّ، حتى قبل اندلاع ما يُسمَّى بالربيع العربي[6]. لقد كان الصراع العربي الإسرائيلي دائمًا عامل عدم استقرار لدول الخليج، إذ بسبب وجود إسرائيل شكَّلت المعارضة الإسلامية في هذه الدول نقطةَ عدم استقرار لها، كما أنها أنفقت الكثير من الأموال بسبب الصراع العربي الإسرائيلي، وباتت علاقاتها بالولايات المتَّحدة الأمريكية مشكلةً دائمة لها[7].

وكان مؤتمر مدريد عام 1991 أول لقاء يجمع ممثِّلي الحكومات الخليجية وإسرائيل، ألغت بعده دول الخليج سياسة كانت قد اتَّبعتها، تقوم على مقاطعة الشركات الأمريكية التي تشترك مع أخرى إسرائيلية في تنفيذ أعمال وشراكات تجارية، عقب توقيع اتِّفاق أوسلو عام 1993. وعليه، فقد ظلَّت سياسة دول الخليج قائمةً على مقاطعة إسرائيل عقب مؤتمر مدريد، إلَّا إنه وفي هذا المؤتمر، انهارت السياسة الخليجية القائمة على مقاطعة كلِّ ما يتعلَّق بإسرائيل، حتى الشركات الأمريكية التي تتعاقد معها. وتبنَّت السعودية والإمارات والكويت والبحرين رؤية تقوم على دعم عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بيد أنها ظلَّت محافظة على عدم التطبيع مع إسرائيل، دون التوصُّل إلى اتِّفاق مع الفلسطينيين.

أمَّا قطر وعمان فقد خالفتا بقية دول مجلس التعاون الخليجي في هذا المضمار، من خلال فتح مكاتب تجارية لهما في إسرائيل، وكذلك فعلت الأخيرة[8]. وتجاوزت عمان محرَّمًا سابقًا في العرف العربي، حين استضافت محادثات حول المياه عام ١٩٩٤ ضمَّت إسرائيل ودولًا عربية. وكذلك فعلت قطر التي استضافت هي الأخرى مؤتمرًا حول انتشار الأسلحة عام 1994 في الدوحة، دُعيت إليه إسرائيل[9]. كما شارك وزير إسرائيلي في مؤتمر حول البيئة، عُقد في البحرين عام 1994[10]. وفي العام نفسه، استضاف السلطان العماني قابوس الثاني الرئيس الإسرائيلي إسحاق رابين، وكذلك فعل رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريس باستضافته وزير الخارجية العماني حينها. وباعت قطر غازًا لإسرائيل، وأنشأت عمان مركزًا لدراسات المياه بالتعاون مع إسرائيل[11].

إلَّا إنَّ التغيُّرات السياسية في إسرائيل بفوز بنيامين نتنياهو في الانتخابات ممثِّلًا عن حزب الليكود، أدَّت إلى إضعاف الموقف القطري والعماني إزاء تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وتعهَّدت عمان عام 1997 بدفع مبلغ 7 ملايين دولار للسلطة الفلسطينية، كما عيَّن السلطان قابوس أول سفير لعمان لدى السلطة الفلسطينية عام 1998. ومع اندلاع انتفاضة الأقصى عام ٢٠٠٠، قطعت هذه الدول علاقتها التجارية مع إسرائيل في ظلِّ تنامي المشاعر المعادية لها في دول الخليج، وسافر إلى الأردن وفد كويتي ضمَّ أطبَّاء للمساهمة في علاج الجرحى الفلسطينيين[12]. واضطُرَّت عمان وقطر حينها إلى إصدار تصريحات شديدة اللهجة ضدَّ السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين مع تصاعد أعمال القتل والعنف ضدَّهم منذ اندلاع الانتفاضة، وذلك في محاولة لإرضاء شعبيهما وإرسال رسالة مفادها أنهما يقفان إلى جانب الشعب الفلسطيني.

يصف المسؤولون الإسرائيليون نهجهم الحالي تجاه العالم العربي بأنه يعمل على ثلاثة مستويات: الأول هو الأمن السري والاستخبارات والتعاون العسكري – تدعمه المراسلات العامة والاستراتيجيات الدبلوماسية. المستوى الثاني يشمل التجارة، بما في ذلك التكنولوجيا الفائقة، وخطو ط موصلات النقل الإقليمية. أما الفئة الثالثة، فهي أقل أهمية ولكنها أكثر وضوحًا، فيُصنَّف على أنها أشخاص، أي اتصالات رياضية أو ثقافية.[13]

●    الموقف الخليجي من إسرائيل بعد مبادرة السلام العربية 2002:

مع هجمات الحادي عشر من سبتمبر، واندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2001، بعد أن وصلت محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى طريق مسدود، عرض الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز خطَّةً للسلام بين العرب والإسرائيليين عام 2002، عُرفت باسم المبادرة العربية للسلام. نصَّت هذه المبادرة على انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلَّة عام 1967، وإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حَزِيران وعاصمتها القدس الشرقية، مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل[14]. إلَّا إنَّ هذه المبادرة لم ترَ النور، وتعاملت إسرائيل معها بحذر شديد. وكانت السعودية قد هدفت من المبادرة إلى الخروج بجبهة عربية موحَّدة ضدَّ إسرائيل، لا تشمل إيران. لكنَّ الأهمَّ من هذا كلِّه أنَّ المبادرة العربية للسلام شكَّلت منعطفًا جديدًا عبَّرت فيه الدول العربية عن استعدادها لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، مقابل تحقيق السلام وانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلَّة.

ولقد شكَّل سقوط نظام الرئيس العراقي الأسبق صدَّام حسين حدثًا هامًّا في الشرق الأوسط، ساهم في تعزيز النفوذ الإيراني في العراق بشكل خاصٍّ وفي الشرق الأوسط بشكل عامّ. وكان التغلغل الإيراني في العراق بمنزلة حِجَّة جديدة لدول الخليج العربي لتلتقي مع إسرائيل في مصالحها المتمثِّلة في معاداة إيران، ما ساهم في تمهيد الطريق أمام الخطاب المنادي بتطبيع العلاقات مع إسرائيل لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة[15]. وفي مقابلة له عام 2004، حذَّر الملك الأردني عبد الله الثاني من تمدُّد الهلال الشيعي في المنطقة الممتدِّ من إيران والخليج العربي، خاصَّةً في البحرين التي يشكِّل فيها الشيعة 70٪ من السكَّان، مرورًا بالعراق التي يشكِّلون فيها 60٪ من السكَّان، إلى الكويت التي يشكِّلون فيها 30٪ من السكَّان، والسعودية التي يشكِّلون فيها 13٪ من السكَّان، وسوريا التي تُعدُّ وكيلًا لإيران في المنطقة، انتهاءً بلبنان التي يشكِّل فيها الشيعة 45٪ من السكَّان. وبات الباحثون في العلاقات الخليجية الإيرانية يتحدَّثون عن حرب باردة تدور بين إيران ودول مجلس التعاون[16].

يشير السياسيون والمسؤولون الإسرائيليون أحيانًا إلى التنسيق الاستخباراتي مع الدول العربية فيما يتعلق بإيران ومكافحة الإرهاب. في نوفمبر عام 2017، احتل رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي الفريق “جادي أيزنكوت” عناوين الصحف عندما عرض تبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن إيران مع المملكة العربية السعودية؛ مشيرًا إلى أن البلدين يشتركان في “العديد من المصالح المشتركة”.  تؤكد المصادر الغربية وجود مثل هذا التعاون في الخليج، لكن طبيعته ومداه ما زالا مجهولين إلى حد كبير. وقال دبلوماسي أمريكي سابق رفيع المستوى: “استقبل مسؤولي المخابرات الإسرائيلية الذين ذهبوا إلى هذه الدول بأن الزعماء”. “يعرف كل منهما الآخر جيدًا”[17].

لا تظهر بيانات التجارة الخارجية المتاحة للجمهور في إسرائيل أي تجارة مباشرة في السنوات الأخيرة مع دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ولكن تحليل تدفقات السلع عبر بلد ثالثة يشير إلى أن المبلغ الحقيقي هو “ما يقرب من” مليار دولار سنويًا مع إمكانية نمو تصل إلى 25 مليار دولار[18].

وقد شكَّل السوق الخليجي وحجم الواردات المهولة في المنطقة نقطة ارتكاز لرجال الأعمال الإسرائيليين، الذين دعموا جهود إسرائيل في التأسيس لعلاقات تجارية مع دول الخليج العربي. وصدَّرت الشركات الإسرائيلية العاملة في مجال الأمن والتجسُّس الإلكتروني (السايبر) برامجها وخدماتها بموافقة إسرائيلية، إلى دول تواجه الخطر الإيراني أو «التطرُّف الإسلامي» في المنطقة، من ضمنها السعودية والإمارات والبحرين. فعلى سبيل المثال، عندما اخترقت إيران 40,000 حاسوب تابع لشركة أرامكو العملاقة، استدعت الشركة السعودية شركات إسرائيلية لإنقاذ الوضع[19]. وفي العام نفسه، باعت شركة AGT الإسرائيلية المسجَّلة في تلِّ أبيب ونيويورك وزيورخ معدَّات مراقبة وتجسِّس للإمارات، لمراقبة آبار نفط ومواقع استراتيجية أخرى. ووظَّفت السعودية -وَفقًا لتقرير لصحيفة هآرتس الإسرائيلية- شركةً إسرائيلية تُعنى بمراقبة شبكات التواصل الاجتماعي، لأغراض تعقُّب النشاطات والمنظَّمات الإرهابية.

وكان لموجة الانتفاضات في العالم العربي عام 2011 الأثر الأكبر في تغيير نظرة دول الخليج العربي إلى إسرائيل وإيران، إذ باتت إيران تمثِّل العدوَّ المشترك لإسرائيل وهذه الدول، خاصَّةً بعد أن أعربت إيران بشكل واضح عن رغبتها في تغيير الأنظمة الحاكمة في الكويت والسعودية والبحرين واليمن. لقد شعرت الأنظمة الحاكمة في دول الخليج العربي بخطر وجودي، ما دفعها إلى التعبير مرارًا عن رفضها للمشروع الإيراني في المنطقة، وباتت تشارك إسرائيل هدفًا أساسيًّا[20].

ويمكن القول بأنَّ التغيُّرات التي نجمت عن الربيع العربي كانت المحرِّك الأساس الذي دفع دول الخليج إلى التأسيس لعلاقات دبلوماسية وتجارية وأمنية مع إسرائيل، بهدف مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة العربية، خاصَّةً أنَّ إيران باتت تتمتَّع بنفوذ واسع في العراق الذي يتشارك حدودًا برِّية مع السعودية. كما عملت إيران بقوَّة للتغلغل في البحرين، الحديقة الخلفية للسعودية، وزوَّدت الحوثي الموالي لها بأسلحة مكَّنته من السيطرة على أجزاء واسعة من اليمن، ما دفع السعودية والإمارات (اللتين تختلفان في رؤيتهما للحرب في اليمن) إلى التدخُّل عسكريًّا هناك. وكان ذلك بمنزلة استنزاف للدولة السعودية، التي بات النفوذ الإيراني يحاصرها من حدود العراق إلى حدود اليمن. وتمكَّن مسلَّحو الحوثي مرارًا من استهداف السعودية، حين أطلقوا صواريخ على مطاراتها وقواعدها العسكرية ومنشآتها النفطية الحيوية. كلُّ هذا أكَّد النظرة السعودية التي ترى في إيران عدوًّا يجب محاربته، وفي إسرائيل دولةً يمكن التحالف معها لخوض هذه الحرب الباردة بينها وبين إيران[21].

ولقد سعت الإدارة الأمريكية بقيادة ترمب إلى توجيه تعزيز العلاقات بين إسرائيل والدول العربية عامة خاصة الخليجية لمواجهة إيران نظمت الولايات المتحدة في فبراير 2019، مؤتمر وارسو للشرق الأوسط الذي ركز على العداء الإسرائيلي والخليجي لإيران. وقد سمح لنتنياهو بالظهور علنًا إلى جانب الوزراء أو المسؤولين السعوديين والإماراتيين والبحرينيين والقول بأن الجميع قد تحدثوا “بقوة غير عادية ووضوح ووحدة ضد التهديد المشترك للنظام الإيراني”[22].

يصف المسؤولون الإسرائيليون نهجهم الحالي تجاه العالم العربي بأنه يعمل على ثلاثة مستويات: الأول هو الأمن السري والاستخبارات والتعاون العسكري – تدعمه المراسلات العامة والاستراتيجيات الدبلوماسية. المستوى الثاني يشمل التجارة، بما في ذلك التكنولوجيا الفائقة، وخطو ط موصلات النقل الإقليمية. أما الفئة الثالثة، فهي أقل أهمية ولكنها أكثر وضوحًا، فيُصنَّف على أنها أشخاص، أي اتصالات رياضية أو ثقافية[23].

لكن يمكن ملاحظة وجود فوارق بين الدول الخليجية في تعاملها مع الملف الإسرائيلي على النحو التالي:

أولاً: السعودية وإسرائيل

عززت حرب لبنان الثانية عام 2006، التي ألحق حزب الله فيها ضربات قوية على القوات الإسرائيلية، المخاوف بشأن التحديات من طهران، حين أدان بندر بن سلطان قيام حزب الله باختطاف جنديين إسرائيليين، واصفا إياه بأنه ليس “مقاومة مشروعة” بل “مغامرة خاطئة”. اعتبر هذا التصريح جاء على عاتقه الشخصي وبدون إذن.

ثم أدانت وزارة الخارجية السعودية إسرائيل وطالبت بوقف فوري لإطلاق النار في لبنان. في أعقاب هذا المواجهة، التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي “إيهود أولمرت” مع مستشار الأمن القومي السعودي بندر بن سلطان، كشف عن هذا اللقاء الإعلام الإسرائيلي، الذي تم نفيه في الرياض، وأثار غضب السعوديين، بالرغم من أن أولمرت لم يتحدث بصراحة عن هذا اللقاء عندما نشر مذكراته.

وتحدث أحد التقارير غير المؤكدة عن اجتماعًا في العقبة في هذا الوقت بين بندر بن سلطان، ورئيس المخابرات الأردنية ومدير الموساد “مائير داغان”، الذي وافق على “العمل على تسريع عمليات تبادل المعلومات الاستخباراتية” لمواجهة التهديدات الإيرانية[24].

شارك الأمير تركي بن فيصل، الرئيس السابق لرئاسة المخابرات العامة السعودية والسفير في لندن وواشنطن (بعد بندر)، في المشاركة في منتديات مع المسؤولين الإسرائيليين السابقين والحاليين. ركزت واحدة عقدت في بريطانيا في أكتوبر 2008 على إحياء مسيرة السلام[25] .

وفقًا لمسؤول سعودي كبير سابق، زاد التعاون بشكل ملحوظ خلال فترة ولاية أوباما الثانية. التي كانت مكروهة من قبل السعوديين والإسرائيليين. بناء على ذلك زاد الطرفان تعاونهم، بتبادل المعلومات عن حزب الله وحماس والإخوان المسلمين والأنشطة المشبوهة في البحر الأحمر. ‘ ويوضح مسؤول إسرائيلي سابق نفس النقطة بالضبط: ” بأننا ننظر إلى إدارة أمريكية لم تكن ملتزمة بأصدقاء أمريكا التقليديين. كان علينا أن نوجد قضية مشتركة لأن هناك شعور بأننا تركونا وحدنا لندافع عن أنفسنا. عن غير قصد، ساهم أوباما بشكل كبير في بناء العلاقات بيننا وبين الإمارات والسعوديين”.

عقد الجنرال السعودي السابق أنور عشقي اجتماعًا عامًا في واشنطن مع دوري جول “” Dore Gold، وعُقدت خمس جلسات سابقة سراً، كما زار أنور عشقي إسرائيل في العام التالي مع وفد من الأكاديميين ورجال الأعمال، رغم أنه حافظ علنًا على الخط الرسمي المألوف: “لن يكون هناك سلام أولاً مع الدول العربية، ولكن مع الإخوة الفلسطينيين”[26].

الأخطر هنا حين قابل ولي العهد كحمد بن سلمان الزعماء اليهود الأمريكيين المؤيدين لإسرائيل، وأخبرهم أنه يجب على الفلسطينيين قبول مقترحات ترامب أو “الصمت والتوقف عن الشكوى”. وأوضح أن القضية الفلسطينية ليست أولوية لحكومته ولا للجمهور السعودي. هناك قضايا أكثر إلحاحًا وأكثر أهمية ومع ذلك”، لكن تم كبح ولي العهد من قبل والده بشأن القضية الفلسطينية، مع إعلان الملك سلمان أن قمة الجامعة العربية في الظهران عام 2018 ستتم تسمية قمة القدس (القدس). يقول أحد المحللين: “في المملكة العربية السعودية، الملك هو الذي يقرر بشأن هذه القضية الآن، وليس ولي العهد”[27].

  • التعاون الأمني

يتوافق الموقف السعودي مع الموقف الإسرائيلي في رفض الاتفاق النووي الذي عقدته إيران مع الدول الكبرى بزعامة الولايات المتحدة. نتيجة لذلك بدأت التقارير تظهر حول التعاون السري بين السعوديين وإسرائيل لإحباط البرنامج النووي الإيراني، وفقا لهذه التقارير، زار رئيس الموساد آنذاك “مئير داغان” المملكة العربية السعودية، لكن لا تزال طبيعة ومدى التعاون الاستخباراتي السعودي – الإسرائيلي تحت غطاء من السرية[28] . يعترف الناطقون الرسميون السعوديون وغير الرسميين بأنها موجودة لكنهم يصرون على أنها محصور بشكل ضيق في إيران ومكافحة الإرهاب، هناك ادعاءات سعودية بأن الإسرائيليين يبالغون في أغراض الدعاية الخاصة بهم، أنكرت وزارة الدفاع تقريراً بأن إسرائيل قد باعت نظام الدفاع الصاروخي للقبة الحديدية إلى المملكة العربية السعودية حتى تتمكن من استخدامه للدفاع عن نفسها ضد هجمات الحوثيين في اليمن[29].

قام السعوديون بإشراك الشركات الإسرائيلية، خاصة في المجال الأمني. أحدهما كان مقاولاً من الباطن في الجدار عالي التقنية الذي شيدته السعودية عام 2014 من قبل الشركة الأوروبية للدفاع والفضاء للطيران (EADS) على طول حدود المملكة التي تبلغ 600 ميل مع العراق، وفقًا لما ذكره أحد كبار المخضرمين في وزارة الدفاع الإسرائيلية. في مكتب رئيس الوزراء” كانت الشركات الإسرائيلية لاعباً رئيسياً في عام 2012 في تشكيلا نظام الحماية لشركة النفط السعودية   “أرامكو”[30].

ووفقاً لصحيفة “واشنطن بوست”، أكد العديد من مسؤولي الاستخبارات الغربية أنه تم بالفعل بيع برمجيات شركة “إن إس أو” إلى الرياض من خلال شركة فرعية اسمها “كيو سايبر تكنولوجيز” [Q Cyber Technologies] ومقرها لوكسمبورغ. إلّا أن تقرير صادر عن صحيفة “هآرتس” أكّد مؤخراً أن ممثلين عن شركة “إن إس أو” قد التقوا مع اثنين من كبار مسؤولي الاستخبارات السعودية عدة مرات في عام 2017. وكان الهدف من تلك الاجتماعات التي انعقدت في العديد من المدن الأوروبية هو بيع نسخات متقدمة من منظومة “بيجاسوس” يقال أن قيمتها وصلت إلى 55 مليون دولار[31].

ثانياً: الإمارات وإسرائيل

روابط إسرائيل مع الإمارات العربية المتحدة هي الأكثر شمولاً داخل أي من دول الخليج، قال دبلوماسي إسرائيلي إن “الإمارات تؤمن بدور إسرائيل بسبب تصورها لعلاقة إسرائيل الوثيقة مع الولايات المتحدة، وأيضًا بسبب شعورهم بأنه يمكنهم الاعتماد على إسرائيل ضد إيران”.  في يناير 2010، شارك “عوزي لانداو”، وزير البنية التحتية في إسرائيل، في مؤتمر إيرينا في أبو ظبي، وهي المرة الأولى التي يقوم فيها وزير إسرائيلي بزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي يناير 2014، ألقى وزير البنية التحتية الوطنية والطاقة والمياه سيلفان شالوم كلمة في مؤتمر إيرينا في الإمارات والتقى مع عدد من وزراء الحكومة العربية.

أكد مسؤول كبير في القدس أن إسرائيل ستكون الدولة الوحيدة التي لديها بعثة دبلوماسية في أبو ظبي معتمدة فقط لدى إيرينا. بحضور الوفد الإسرائيلي مؤتمر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا IRENA ) في أبو ظبي في عام 2015، وقد أكد البلدين ان هذه البعثة معتمدة لدى ( أرينا) فقط، وليس للإمارات العربية المتحدة. لذلك عملت إسرائيل بقوة لدعم الإمارات في مقابل ألمانيا لاستضافة الهيئة الجديدة مقابل الاتفاق على وجود البعثة الإسرائيلية في عام2009 [32].

في ديسمبر 2013، تحدث الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز من مكتبه في القدس عبر الأقمار الصناعية إلى 29 وزيراً للخارجية من الدول العربية والإسلامية في مؤتمر أمن الخليج في أبو ظبي[33].

  • التعاون الأمني والتكنولوجي

في أغسطس 2016، شارك الطيارون من إسرائيل والإمارات العربية المتحدة في تدريب تدريبي مع طيارين من باكستان وإسبانيا في الولايات المتحدة. في عام 2017، عقدت القوات الجوية الإسرائيلية والإماراتية مناورات مشتركة مع القوات الجوية للولايات المتحدة وإيطاليا واليونان. في عام 2018، قيل إن مسؤولين عسكريين إماراتيين زاروا قاعدة جوية في جنوب إسرائيل لمراجعة عمليات الطائرات الحربية الأمريكية من طراز F-35 المتقدمة، رغم أن إسرائيل نفت هذا [34].

في مناسبتين على الأقل، باعت الشركات الإسرائيلية تقنية التتبع إلى الإمارات العربية المتحدة. بقدر ما هو معروف، تمت الموافقة على عقدين من قبل وزارة الدفاع الإسرائيلية، في البداية تم الكشف في عام 2016 أن الدولة الخليجية اشترت تكنولوجيا من NSO كانت تستخدم لاقتحام iPhone الناشط ين المعارضين للحكومة.

تشير الأبحاث إلى التركيز على التكنولوجيا الفائقة، وخاصةً الأمن السيبراني وتقنيات الري والإمدادات الطبية وصناعة الماس. فإن شركة(AGT International) ، المملوكة لرجل الأعمال الإسرائيلي “ماتي كوتشافي”  قد زودتا الإمارات بالطائرات بدون طيار والأسوار الإلكترونية ومعدات المراقبة بقيمة 800 مليون دولار. كما اشترت إسرائيل تكنولوجيا عسكرية عام 2011 بمبلغ 300مليون $[35]. قبل عام، أفيد أن شركة AGT International، تم التعاقد معها لتطوير مشروع مدينة ذكية في أبو ظبي. هذه التكنولوجيا ستمكن الحكومة من مراقبة المواطنين[36] .

ثالثاً: البحرين وإسرائيل 

لعبت المنامة دورًا علنيًا محدودًا في فترة ما بعد أوسلو، فقد دعت وزير البيئة الإسرائيلي إلى الزيارة في عام 1994. وتطورت العلاقات مع إسرائيل لاحقًا. في عام 2005، تفاخر الملك حمد أمام السفير الأمريكي حول الاتصالات الاستخباراتية والأمنية مع إسرائيل، بأنه أمر بأن تتوقف التصريحات الرسمية عن الإشارة إلى إسرائيل باعتبارها “الكيان الصهيوني”.  قال وزير الخارجية البحريني إنه كانت هناك “اتصالات هادئة وعملية مع إسرائيل لبعض زمن’. ومع ذلك تعرض وزير الخارجية للانتقاد من قبل البرلمان البحريني لمقابلته نظيره الإسرائيلي في الأمم المتحدة في عام 2007 ومع ذلك، في يوليو/ تموز 2009  زار وفد من وزارة الخارجية الإسرائيلية المنامة للمشاركة في مؤتمر لأعضاء مجموعة العمل حول الأمن البحري والطيران، وهو تحالف أنشأته الولايات المتحدة لحماية التجارة في الخليج [37].في ديسمبر 2017 ، بعد إعلان ترامب بأن السفارة الأمريكية ستنتقل إلى القدس، على الرغم من أن التوقيت مصادفة ، قام وفد من الشخصيات السياسية والدينية البحرينية بزيارة المدينة ، نظمتها منظمة مؤيدة للملكية تسمى “هذه مملكة البحرين”  [38] .

استضافة البحرين باتفاق مع الإدارة الأمريكية في 25 و 26 يونيو 2017 ورشة العمل الاقتصادية في العاصمة البحرينية المنامة، بهدف إجراء المناقشات حول رؤية طموحة قابلة للتحقيق وإطار لمستقبل مزدهر للشعب الفلسطيني والمنطقة “.  قال مسؤولون أميركيون إن الاجتماع يمثل الجزء الاقتصادي من خطه وشيكة لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ” خطة القرن “[39]. ونقلت القناة 13 الإسرائيلية عن وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد آل خليفة في لقاء معها على هامش مؤتمر البحرين الاقتصادي إن “إسرائيل جزء أساسي وشرعي من الشرق الأوسط والشعب اليهودي جزء من تراث المنطقة”[40].

عارضت البحرين مثل السعوديين والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، خطة العمل المشتركة وأثنت على انسحاب ترامب منها. في عام 2013، وفي مايو 2018، أعلن وزير الخارجية البحريني أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها بعد أن أطلقت صواريخ على أهداف إسرائيلية في مرتفعات الجولان المحتلة. وأشادت إسرائيل بتعليقاته التي تم نشرها على نطاق واسع كعرض للدعم التاريخي لدولة إسرائيل[41].

رابعاً: عُمان وإسرائيل

تعود روابط إسرائيل مع عُمان إلى أوائل سبعينيات القرن الماضي عندما قدمت سرًا مشورة عسكرية وربما أسلحة لمحاربة تمرد ظفار، تم التأكيد على السياسة الخارجية العمانية عندما رفضت، قطع العلاقات مع مصر بعد زيارة أنور السادات لكسر المحرمات إلى إسرائيل في عام 1977 ومعاهدة السلام لعام 1979.

أصبحت العلاقة علنية فقط في عام 1994 عندما أصبحت مسقط أول عاصمة خليجية تستضيف رئيس الوزراء الإسرائيلي “اسحق رابين”، حضر وزير الخارجية العماني جنازة رابين في العام التالي. في عام 1996، وافقت إسرائيل وسلطنة عمان على فتح مكاتب التمثيل التجاري بالمثل. في أكتوبر 2000، عندما بدأت الانتفاضة الثانية، أغلقت عمان مكتبها في تل أبيب على الرغم من أن البعثة الإسرائيلية في مسقط استمرت في العمل بهدوء. لم تتأثر الاتصالات متعددة الأطراف. تم إنشاء مركز أبحاث تحلية المياه في الشرق الأوسط (MEDRC) ، المكرس لحلول ندرة المياه، في مسقط في عام 1996. يزورها خبراء إسرائيليون بشكل منتظم لكنهم لا يتخذون مقراً لها. والممثل الإسرائيلي في مجلسه هو رئيس قسم الشرق الأوسط وعملية السلام بوزارة الخارجية[42].

كانت زيارة نتنياهو إلى سلطنة عمان في أكتوبر 2018 أول زيارة قام بها رئيس وزراء إسرائيلي إلى أي دولة عربية (بخلاف الأردن أو مصر) قيل أنها تهدف إلى دفع عجلة السلام المتعثرة. ووصفت الزيارة بأنها “خطوة مهمة في تنفيذ السياسة التي حددها رئيس الوزراء نتنياهو لتعزيز العلاقات مع دول المنطقة، مع الاستفادة من مزايا إسرائيل في الأمن والتكنولوجيا والاقتصاد”. وقد ضم الوفد مدير الموساد كوهين. “[43].

خامساً: قطر وإسرائيل

بدأت الروابط المعروفة بين قطر وإسرائيل بالمحادثات المتعددة الأطراف التي تلت مؤتمر مدريد للسلام عام 1991. في عام 1996، كانت أول دولة عضو في مجلس التعاون الخليجي تطلق علاقات تجارية مع إسرائيل. نأت الدوحة عن نفسها بينما كانت عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية راكدة، لكنها امتنعت عن قطع العلاقات مع إسرائيل.

والتقى رئيس الوزراء باراك بالشيخ حمد بن جاسم، وزير خارجية قطر، في الأمم المتحدة في سبتمبر / أيلول 2000. قام شمعون بيريز، نائب رئيس الوزراء، بزيارة الدوحة في يناير / كانون الثاني. 2007. في عام 2008، ألقت وزيرة الخارجية ليفني الكلمة الرئيسية في منتدى الدوحة، لم تنته العلاقة الرسمية إلا في عام 2009 عندما تم إغلاق مكتب الدوحة التجاري الإسرائيلي بعد حرب غزة[44].

كانت قطر الأكثر انفتاحًا وعدائية في الوقت نفسه بسبب علاقاتها الوثيقة مع حماس وإيران وتركيا” وضع القطريون بيضهم في العديد من السلال”، قال أحد كبار المسؤولين ساخراً. “يجب النظر إلى علاقة قطر بحماس وإسرائيل إلى حد كبير في سياق سياستها الأوسع المتمثلة في تشكيل اتصالات مع مجموعات متباينة للغاية من أجل زيادة نفوذها وموقعها على النحو التالي، قطر هي الرجل الغريب من حيث الروابط الخليجية مع إسرائيل. في صيف عام 2018، التقى ليبرمان مع وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وسط جهود للتوصل إلى وقف لإطلاق النار مع حماس، على الرغم من أن الجانب الإسرائيلي حافظ في البداية على السرية لتجنب إحراج مصر[45] .

علق أحد الخبراء الإسرائيليين على الأنشطة القطرية بالقول “وبهذه الطريقة، يستفيد الجميع من ثروة الإمارة الصغيرة. ويشار هنا إلى أن سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة أصدر بيانًا علنيًا يشكر قطر، إلى جانب مصر والأمم المتحدة، على جهودهم لتحسين الوضع في غزة [46].

سادساً: الكويت واسرائيل

تشذ الكويت عن باقي دول مجلس التعاون الخليجي في اقامة علاقات سرية أو معلنة أو تلاقي وجهات النظر الاستراتيجية مع إسرائيل حول الموضوع الإيراني فالكويت لم ترحب بخطوة الرئيس ترامب الانسحاب من اتفاق التفاهم المشترك بين إيران والدول الكبرى.  لكن في عام 2014، قال ليبرمان إن المحادثات السرية جارية مع الكويت، التي نفتها الكويت على الفور.

برزت بعض الدعوات من حين لآخر إلى إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل. لكن في المقابل فإن معارضة التطبيع أكثر شيوعًا، على الأقل في وسائل التواصل الاجتماعي. أعلن نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجار الله في يناير 2019 أن بلاده لا تنوي تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وأضاف أن “جميع الأصوات التي تدعو إلى التطبيع” كانت “أصواتاً فردية” ولم تمثل الموقف الكويتي الرسمي”[47].

يتضح العداء لإسرائيل في كل من الخطاب السياسي الداخلي الكويتي والدبلوماسي. في أكتوبر 2017، حيث حصل رئيس الجمعية الوطنية على دعم واسع في الكويت عندما صرخ “قتلة الأطفال” على نواب إسرائيليين كانوا يشاركون في جمعية الاتحاد البرلماني الدولي في سانت بطرسبرغ .

ومنذ تولي الكويت عضويتها بمجلس الأمن في يناير 2018، خلفاً لمصر، وظفت هذا المنصب لتوفير قرارات دولية تحمي الشعب الفلسطيني، من خلال مشاريع قرارات مختلفة، توزعها على أعضاء مجلس الأمن الدولي. ونجحت الدبلوماسية الكويتية في إبطال قرارات أمريكية تهدف لإدانة المقاومة الفلسطينية، وكان آخرها تمرير قرار إجرائي ينص على وجوب حصول مشروع القرار الأمريكي على أكثرية الثلثين لاعتماده، وهي أغلبية تعذّر على واشنطن تأمينها[48].

رفضت الكويت حضور الفعاليات الإقليمية التي تشارك فيها إسرائيل، مثل القمة العالمية لطاقة المستقبل لعام 2014 في أبو ظبي. وقالت وزارة الطاقة: “يأتي القرار تمشياً مع التزام الكويت بمقاطعة جميع أشكال التفاعل مع النظام الصهيوني”، اتهمت الكويت إسرائيل بالمبالغة في الخطر الذي تشكله الأنفاق التي حفرها حزب الله – والتي تعاملت بها دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى كمنظمة إرهابية[49].

أعلنت وزارة التجارة الكويتية أنها على وشك وقف العمل مع 50 شركة أوروبية نظراً إلى تورّط هذه الشركات في نشاطات مع مستوطنات يهودية، على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بالإضافة إلى التحقيق القانوني الذي فتحته وزارة التجارة والصناعة لتحديد الشركات التي تتعامل مع “إسرائيل”. وقد تم فتح التحقيق في العام 2014 بناء على طلب من وزارة الخارجية الكويتية. أما الخطوة الأبرز فتتمثل في إقصاء بلدية الكويت لشركة فيولا الفرنسية من عقد بقيمة 750 مليون دولار لمعالجة النفايات الصلبة نظراً لتورط فيولا في مشاريع إسرائيلية مخالفة للقانون الدولي[50].

خاتمة:

يلاحظ المتابع للتغيُّرات التي طرأت على العلاقات الخليجية الإسرائيلية منذ عام 1967، أنَّ نظرة دول الخليج إلى إيران تُعدُّ حجر أساس في هذه العلاقة التي شهدت تطوُّرات متلاحقة، خاصَّةً مع اندلاع الثورة الإسلامية في إيران.

وهذه العلاقة كانت محكومة بالْتزام دول الخليج حلَّ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الالتزام الذي ما لبث أن بدأ يتغيَّر مع توقيع منظَّمة التحرير الفلسطينية اتِّفاق أوسلو مع إسرائيل عام 1993. إلَّا إنَّ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000 ساهم في وقف تنامي تطبيع العلاقات الخليجية الإسرائيلية.

فقد باتت دول الخليج بعد اندلاع ثورات الربيع العربي 2011 ترى في إيران تهديدًا وجوديًّا لها، وهو ما شاركت به إسرائيل. وجاء التدخُّل الإيراني في الدول العربية، خاصَّةً محاولة إيران تعزيز نفوذها في العراق واليمن والبحرين والكويت، ورغبتها المعلنة في تغيير أنظمة الحكم في الخليج العربي.

وجدت دول الخليج العربي نفسها لأول مرة تشارك إسرائيل الشعور بالخطر الوجودي القادم من إيران. إلَّا إنَّ ما يميِّز تطبيع العلاقات الخليجية الإسرائيلية التي مرَّت بمراحل شدٍّ وجذب في المنطقة هذه المرة،

يمكن القول كذلك بأنَّ فكرة السلام الاقتصادي التي تدعمها إسرائيل وتؤيِّدها الولايات المتَّحدة وتحبِّذها دول الخليج، باتت أقرب إلى التحقُّق من أيِّ وقت مضى، دون التوصُّل إلى اتِّفاق سياسي مع الفلسطينيين.

المصادر والمراجع:

  • Al-Watan, 19 October 2000.
  • Black, Ian. “Just below the surface: Israel, the Arab Gulf States and the limits of cooperation.” (2019).
  • Cohen, Stephen P., and Edward E. Azar. “From war to peace: The transition between Egypt and Israel.” Journal of Conflict Resolution 25, no. 1 (1981): 87-114.
  • Golnaz Esfandiari, ‘How Are the Protests In Egypt, Tunisia’s Jasmine Revolution Being Viewed In Iran?’ Radio Free Europe/ Radio Liberty, 28 January 2011; and, ‘Iran Sees ‘Islamic Awakening’ in Arab World Uprisings’, Radio Free Europe/ Radio Liberty, 5 February 2011.
  • Joshua Teitelbaum, ‘Oman’, and ‘Qatar’, in Middle East Contemporary Survey, Vol. 19, Tel Aviv: The Moshe Dayan Center for Middle Eastern and African Studies, 1995, pp. 520, 529.
  • Kostiner, Joseph. “GCC Perceptions of Collective Security in the Post-Saddam Era.” International Politics of the Persian Gulf (2011): 94-119.
  • Kuwait News Agency (KUNA), 8 August 2001.
  • Meital, Yoram. “The Khartoum conference and Egyptian policy after the 1967 war: A reexamination.” The Middle East Journal (2000): 64-82.
  • NATO Parliamentary Assembly, Science and Technology Committee, Mediterranean and Middle East Special Group, ‘Mission
  • Parker, Christopher. “The Middle East and the Peace Process: The Impact of the Oslo Accords.” (1998): 144-150.
  • Podeh, Elie. “Israel and the Arab Peace initiative, 2002–2014: A plausible missed opportunity.” The Middle East Journal 68, no. 4 (2014): 584-603.
  • Rabi, Uzi, and Chelsi Mueller. “The Gulf Arab states and Israel since 1967: from ‘no negotiation’ to tacit cooperation.” British Journal of Middle Eastern Studies 44, no. 4 (2017): 576-592.
  • Report: Israel and Palestinian Territories’, 27 February–2 March 2017, [094 Joint 17E] 17 March 2017.
  • Rosman-Stollman, Elisheva. “Balancing Acts: The Gulf States and Israel.” Middle Eastern Studies 40, no. 4 (2004): 185-208.
  • Salisbury, Peter. “Yemen and the Saudi–Iranian ‘Cold War’.” Research Paper, Middle East and North Africa Programme, Chatham House, the Royal Institute of International Affairs 11 (2015).
  • Terhalle, M., 2007. Are the Shia rising? Middle East Policy, 14(2), p.69.
  • Ulrichsen, Kristian Coates. “Israel and the Arab Gulf States: Drivers and Directions of Change.” (2016).
  • Uzi Rabi and Ronen A. Cohen, Iran, Israel and the Shi‘i Crescent (Tel Aviv: The S. Daniel Abraham Center for Strategic Dialogue, 2009), pp. 6–29.


[1] Meital, Yoram. “The Khartoum conference and Egyptian policy after the 1967 war: A reexamination.” The Middle East Journal (2000): 64-82.

[2] Cohen, Stephen P., and Edward E. Azar. “From war to peace: The transition between Egypt and Israel.” Journal of Conflict Resolution 25, no. 1 (1981): 87-114.

[3] Parker, Christopher. “The Middle East and the Peace Process: The Impact of the Oslo Accords.” (1998): 144-150.

[4] Rosman-Stollman, Elisheva. “Balancing Acts: The Gulf States and Israel.” Middle Eastern Studies 40, no. 4 (2004): 185-208.

[5] Rabi, Uzi, and Chelsi Mueller. “The Gulf Arab states and Israel since 1967: from ‘no negotiation’ to tacit cooperation.” British Journal of Middle Eastern Studies 44, no. 4 (2017): 576-592.

[6] Ibid.

[7] Ibid.

[8] Ibid, p 584.

[9] Joshua Teitelbaum, ‘Oman’, and ‘Qatar’, in Middle East Contemporary Survey, Vol. 19, Tel Aviv: The Moshe Dayan Center for Middle Eastern and African Studies, 1995, pp. 520, 529.

[10] Black, Ian. “Just below the surface: Israel, the Arab Gulf States and the limits of cooperation.” (2019).

[11] Kuwait News Agency (KUNA), 8 August 2001.

[12] Al-Watan, 19 October 2000.

[13] Ian Black ، “”Why Israel is quietly cosying up to Gulf monarchies, 19/3/2019theguardian.

https://2u.pw/Fmjr3

[14] Podeh, Elie. “Israel and the Arab Peace initiative, 2002–2014: A plausible missed opportunity.” The Middle East Journal 68, no. 4 (2014): 584-603.

[15] Kostiner, Joseph. “GCC Perceptions of Collective Security in the Post-Saddam Era.” International Politics of the Persian Gulf (2011): 94-119.

[16] Uzi Rabi and Ronen A. Cohen, Iran, Israel and the Shi‘i Crescent (Tel Aviv: The S. Daniel Abraham Center for Strategic Dialogue, 2009), pp. 6–29.

[17] In first-ever Saudi interview, IDF head says ready to share intel on Iran”” DOV LIEBER

 November 2017.16: https://2u.pw/JP4Ia

[18] Assessing Israel’s Trade with its Arab Neighbours’, Tony Blair Institute for Global Change, August 2018. Available at: https://2u.pw/KdxRF   (6 March 2019).

[19] NATO Parliamentary Assembly, Science and Technology Committee, Mediterranean and Middle East Special Group, ‘Mission

Report: Israel and Palestinian Territories’, 27 February–2 March 2017, [094 Joint 17E] 17 March 2017.

[20] Golnaz Esfandiari, ‘How Are the Protests in Egypt, Tunisia’s Jasmine Revolution Being Viewed in Iran?’ Radio Free Europe/ Radio Liberty, 28 January 2011; and, ‘Iran Sees ‘Islamic Awakening’ in Arab World Uprisings’, Radio Free Europe/ Radio Liberty, 5 February 2011.

[21] Salisbury, Peter. “Yemen and the Saudi–Iranian ‘Cold War’.” Research Paper, Middle East and North Africa Programme, Chatham House, the Royal Institute of International Affairs 11 (2015).

[22] David E. Sanger, Marc Santora,” Anti-Iran Message Seeps Into Trump Forum Billed as Focusing on Mideast Security”, nytimes , Feb. 13, 2019.

https://2u.pw/uorOK

[23] Black, Ian. “Just below the surface: Israel, the Arab Gulf States and the limits of cooperation.” (2019

[24] Black, Ian. “Just below the surface: Israel, the Arab Gulf States and the limits of cooperation.” (2019

[25] Jonathan Feriger ,Peter Waldman,” How Do Israel’s Tech Firms Do Business in Saudi Arabia? “, February 2. 2017.

https://www.bloomberg.com/news/features/2017-02-02/how-do-israel-s-tech-firms-do-business-in-saudi-arabia-very-quietly

[26] Nadav Shragai, Israel and Saudi Arabia: It’s complicated, Israel hayom. 07-19-2019

https://2u.pw/QIivK

[27] “Saudi Prince Says Israelis Have Right to‘Their Own Land” nytimes.3/4/2018

https://2u.pw/sdGUB

[28] Nadav Shragai, Israel and Saudi Arabia: It’s complicated, Israel hayom . 07-19-2019

https://www.israelhayom.com/2019/06/25/people-are-afraid-of-me-because-i-get-things-done

[29] MAAYAN GROISMAN, Saudi Arabia purchases drones from Israel through South Africa, Report:  Jerusalem Post, isreal, MARCH 30, 2016

[30] Jonathan Feriger, Peter Waldman,” How Do Israel’s Tech Firms Do Business in Saudi Arabia? “, February 2. 2017. https://2u.pw/8GGaQ

[31] نيري زيلبر، “التعاون السيبراني بين دول الخليج وإسرائيل: الموازنة بين التهديدات والحقوق”، معهد واشنطن، 17 كانون الثاني/يناير 2017.

https://2u.pw/NkciM

[32] Barak Ravid, Exclusive: Israel to Open First Diplomatic Mission in Abu Dhabi,haaretz, Nov 27, 2015.

https://www.haaretz.com/israel-news/.premium-israel-to-open-diplomatic-mission-in-abu-dhabi-1.5426578

[33] SPENCER HO, Peres addressed 29 Arab and Muslim foreign ministers, timesofisreal,2 December 2013.

https://www.timesofisrael.com/peres-addresses-29-arab-and-muslim-foreign-ministers/

[34] ANNA AHRONHEIM. IDF denies UAE delegation visited Israel to study the F-35. The Jerusalem Post.  JULY 8, 2018

https://2u.pw/986Hy

[35] Black, Ian. “Just below the surface: Israel, the Arab Gulf States and the limits of cooperation.” (2019

[36] Amitai Ziv, Mysterious UAE Cyber Firm Luring ex-Israeli Intel Officers With Astronomical Salaries, haaretz  , Israel , Oct 16, 2019.

https://www.haaretz.com/israel-news/.premium-mysterious-uae-cyber-firm-luring-ex-israeli-intel-officers-with-astronomical-salaries-1.7991274

[37] Black, Ian. “Just below the surface: Israel, the Arab Gulf States and the limits of cooperation.” (2019

[38] BEN LYNFIELD ,” Bahraini delegation visits Jerusalem to ‘talk about peace’” Jerusalem-post, DECEMBER 11, 2017

https://2u.pw/b3dWm

[39] TOI STAFF, RAPHAEL AHREN,” Israel will only send business delegation to Bahrain summit – report”,Times of Isreal.17 June 2019.

https://2u.pw/De7Om

[40] أسامة الغسلي، “وزير خارجية البحرين يلتقي نظيره الإسرائيلي في واشنطن”، الأناضول ، 18.07.2019

https://www.aa.com.tr/ar

[41]الجزيرة، ” وزير خارجية البحرين ينتقد هجوم حزب الله على إسرائيل” ، 1/9/2019.

https://2u.pw/S6O8h

[42] Black, Ian. “Just below the surface: Israel, the Arab Gulf States and the limits of cooperation.” (2019

[43] Middle East, Israeli PM in Surprise Oman Visit to Discuss Middle East Peace, Middle East

https://2u.pw/EED13

[44] Ahmad Chehab.” ISRAEL AND THE GULF STATES: CLANDESTINE CONTACTS”, 2015.

https://2u.pw/bGk5N

[45] MICHAEL BACHNER, TOI STAFF,” Liberman met with Qatar foreign minister on sidelines of Gaza talks — report “22 August 2018. https://2u.pw/2Ktlc

[46] ZACHARY KEYSER, NGO calls on FIFA to ensure Israeli citizens can attend World Cup in Qatar,  SEPTEMBER 6, 2019 10:02

https://2u.pw/nEKys

[47] Kuwait denies holding talks with Israel, April 18, 2014

https://2u.pw/5V6dH

[48] الخليج أون لا ين، ” موقف كويتي جديد في الأمم المتحدة لصالح فلسطين” 18/12/ 2018.

https://2u.pw/AvbDK

[49] رأي اليوم،” مشاركة اسرائيل في مؤتمر الطاقة في ابوظبي تثير ضجة والكويت تنسحب احتجاجا وتعتبرها عملية تطبيع لـ”فرض ذلك كأمر واقع على الأرض” 18/ يناير 2014: https://2u.pw/eWUEa

[50] وكالة فارس، ” لماذا الكويت ما زالت عصية على التطبيع مع “اسرائيل”؟، 2 نيسان/ إبريل 2019.

https://2u.pw/6jNJq

منتدى السياسات العربية

وحدة الأبحاث والسياسات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى