التحدي الأكبر…  الأمن الغذائي العربي في ظل جائحة كورونا

معاذ العامودي

مدير العلاقات العامة والاعلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ في هذا المقال

  • لا حديث عن حراك ملموس على المستوى الوطني للدول العربية أو التعاون العربي سوى مبادرة الكويت في إطار دول مجلس التعاون الخليجي، أمام أهم تحدي في المنطقة العربية الآن مسألة الأمن الغذائي العربي.

معاذ العامودي

باحث دكتواره في الاقتصاد السياسي

رانيا أبو شمالة

مترجمة متخصصة في الإعلام السياسي

مقدمة:

أرسل الرئيس الأمريكي ريتشاد نيكسون وزير خارجيته هينري كيسينجر لمقابلة الملك فيصل  حين اعتزمت السعودية زراعة القمح لتحقيق اكتفائها الذاتي في سبعينيات القرن الماضي، في محاولة نيكسون منعها عن ذلك، وقد اقترح كسينجر على الملك فيصل إيصال القمح إلى ميناء جدة بتكلفة أقل من زراعته بثلاث مرات… وعقب فشل مفاوضاته مع السعودية صرح كيسينجر في مطار الرياض قبل مغادرته قائلاً: “سيأتي عليكم يوم يا عرب الجزيرة أن تشربوا نفطكم إن استطعتم” (صحيفة المرصد، 2016)،

لذلك؛ لم تعد مسألة الأمن الغذائي[1] أو السيادة الغذائية[2] للدول مسألة سياسية أو اقتصادية فقط، بل أصحبت قضية أمن قومي مهم للدول، فقد استخدم القمح كسلاح سياسي واستراتيجي لسنوات طويلة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية تجاه شعوب المنطقة العربية، والتي تمتلك أكبر مورد عالمي للقمح والأرز والذرة عام 2008، وتستورد المنطقة العربية قرابة 55% من احتياجاتها من القمح من الولايات المتحدة الأمريكية  (IFPRI, 2011c, p.13)

لذلك أصبح الأمن الغذائي هو التحدي الأكبر في المنطقة العربية باعتباره جزء من أهم أوجه صناعة السياسات، نظراً لأن سياسة الغذاء ترتبط ارتباطاً مهماً باستقرار الأنظمة السياسية في المنطقة العربية لتأثيراتها المباشرة والسريعة على الفقراء ومحطات الرعاية الاجتماعية والمناطق المهمشة والشعبية خاصة في ظل أزمة كوفيد 19.

ونتيجة الاجراءات التي اتخذتها الحكومات لمواجهة تفشي فيروس كورونا أدى ذلك إلى انكماش الاقتصادات العالمية، وتخفيض القطاعات الانتاجية، وشلل في حركة التجارة العالمية وسفن الشحن (طارق، 2020)، وقد أثرت الأزمة بشكل خاص على صادرات الحبوب العالمية “القمح والشعير والذرة والأرز”.

السياسات الاحتكارية لصادرات الأغذية العالمية تحديداً الحبوب لعدد من الدول جعل الدول المستوردة  عرضة للخطر ليس بسبب تغير العوامل الجيوسياسية فقط بل بسبب العوامل الاقتصادية والأزمات العالمية منها أزمة فيروس كوفيد-19.

وحقيقة الأمر؛ تنامى القلق في المنطقة العربية في الآونة الأخيرة بشأن قضايا الأمن الغذائي، سبب الاعتماد الكبير على الواردات الغذائية فقد بلغت واردات الحبوب من إجمالي الاستهلاك حوالي 50٪، في ظل ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً، إضافة إلى أن المنطقة العربية تعاني من ندرة موارد المياه، ومحدودية الأراضي الصالحة للزراعة، وعدم استقرار سياسي واقتصادي، وكلها ستنعكس سلباً على الوضع المعيشي فيما يتعلق بالأمن الغذائي للفرد العربي في ظل تصاعد أزمة كوفيد-19.

وستتطرق هذه الورقة إلى أربع محاور رئيسية هي: السياق السياسي للأمن الغذائي العربي، وأسباب فشل منظومة الأمن الغذائي العربي المستدامة، وتداعيات أزمة كوفيد 19 على الأمن الغذائي العربي، وتوصيات لتحقيق أمن غذائي عربي أكثر فعالية.

أولاً: القمح كسلاح سياسي ضد الدول العربية

لا يوجد أدنى شك من أن الولايات المتحدة الأمريكية استخدمت القمح كسلاح سياسي في المنطقة العربية، كأعلى مصدّر للحبوب تحديداً القمح إلى المنطقة العربية، ويمكن تقسيم هذا المحور لعدة نقاط أهما:

  • السياق التاريخي والفلسفي للسياسات الزراعية العربية:

مرت السياسات الزراعية في البلدان العربية بفترتين الأولى (1950-1970) اتخذت فيا بعض الدول مسار السياسة الزراعية الاشتراكية، ودول أخرى السياسة الزراعية الليبرالية، وقد فشلت الاشتراكية بسبب سوء الإدارة الذي عانت منع المزارع الواقعة تحت إشراف الدولة، وكذلك الجمعيات التعاونية الثنائية؛ في حين فشلت السياسات الليبرالية بسبب الإصلاحات غير المدروسة من جميع جوانبها، والتي اتسمت بالارتجالية.  لتكون سوء الإدارة  هي العامل الأساسي في فشل المرحلة الأولى  من السياسات العربية الزراعية بطابعيها الاشتراكي والليبرالي، وقد مرت جميع الدول في تلك الفترة بمحاولات احداث سياسات تنموية زراعية من المغرب غرباً حتى السعودية شرقا، في حين جاءت المرحلة الثانية من محاولة الاستصلاح الزراعي العربي بشكل أكثر ليبرالية لصالح استثمارات القطاع الخاص، لكنها أيضاً فشلت حتى الآن في تحقيق أمن غذائي وسيادة غذائية عربية (محمد الأمين، تاريخ نشر  غير محدد) بسبب العوامل السياسية الداخلية والخارجية، وغياب السياسة الزراعية القوية.

وأمام الأسعار الرخيصة التي كانت تقدمها الولايات المتحدة من صادرات الحبوب للمنطقة العربية، اتجهت كثير من دول المنطقة العربية للاستيراد من الدول المصدرة، بدافع تكلفة الاستيراد الأقل من تكفلة الإنتاج المحلي، لكن هذا الدافع كان بعيداً عن اعتبارات الأمن القومي الغذائي.

وفشلت جل التجارب العربية نتيجة ضعف الكفاءة الاقتصادية التي لم تتوائم مع زيادة الاستهلاك، وسوء إدارة القطاع الزراعي، وعدم كفاية الاختصاصيين، وفشل سياسات البحث والتطوير والإرشاد الزراعي، وعدم قدرة القطاع الزراعي على جلب مستثمرين جدد، إضافة لغياب العقلانية في استصلاح الأراضي، وندرة الموارد المائية، وضعف الإنتاج الحيواني، وعدم ملائمة السياسات السعرية العربية، وفشل مؤسسات التسويق الزراعي في تحقيق أهدافها، وإهمال البلدان العربية للصناعات الزراعية الغذائية (محمد الأمين، المرجع السابق).

وخلاصة القول أن أسباب الفشل العربية ترجع إلى ضعف الإدارة الرشيدة والإرادة السياسية لتأمين الأمن الغذائي القومي العربي، إضافة إلى العلاقات البينية غير الجيدة بين الدول العربية، والنزاعات والصراعات والنظم السياسية الاستبدادية في المنطقة العربية.

  • محاولات التعطيل لمسار الأمن الغذائي العربي:

لقد جرت محاولات عربية سواء بالاستزراع داخل الدول نفسها لتحقيق اكتفائها الذاتي، أو بالاعتماد على دول عربية ضمن علاقات تعاونية للاستثمار الزراعي ، واستئجار الأراضي، لكن كان ضمن كل تجربة طرف معطل لمسارها، ونعرض هذه المحاولات كالتالي:

  • السعودية:

بالرغم من الاتجاهات المتصاعدة في بداية التسعينات نحو تحرير التجارة الزراعية في معظم المناطق العربية، إلا أن السعودية كانت قد اكتفت ذاتياً في تلك الفترة بزراعتها للقمح، ثم أعادت وقف زراعته في 2009 بهدف الحفاظ على مواردها المائية الشحيحة، وقد توجهت في عام 2012 لإنشاء منطقة زراعية حرة في السودان على مساحة 2 مليون فدان لا تخضع  للقوانين السودانية، ولا تدفع رسوماً أو ضرائب، ووفق تصريح رئيس غرفة تجارة جدة آنذاك صالح كامل فإن المشروع سيغطي الحاجة السعودية من الحبوب والخضروات، إضافة لتحقيق فائض في الإنتاج يتحول للتصدير، واعتبر المشروع فرصة ستغني عن الاستيراد من الأرجنتين وأستراليا ودول أمريكا(الجزيرة نت، 8-4-2012)

وفي عام 2017 بدأ زراعة القمح باستثمار سعودي في القطاع العام والخاص وبالشراكة مع السودان فترة البشير، قدر المشروع بأكثر من 100 ألف فدان، على خمس مراحل استثمرتها شركة الراجحي السعودية بالتعاون ضمن مشروع التعاون الزراعي بين دول مجلس التعاون الخليجي والسودان (الشرق الأوسط، 2017)، لكن هذه المشاريع السعودية فشلت حتى اللحظة في تحقيق الهدف المنشود منها.

وفي عام 2018 اعتبر أعضاء في اللجنة الوطنية بمجلس الغرف السعودية قرار إعادة زراعة القمح الذي بدأ في الثالث من نوفمبر 2018 بمثابة عودة عن قرار خاطئ قد سبب ضربة قاصمة للقطاع الزراعي الوطني، ما تزال تداعياته ماثلة حتى الآن (شهاب، 2018)، ما يعني أهمية الاكتفاء الذاتي من القمح كجدار حماية مستقبلي لكافة تحديات الأمن الغذائي.

  • مصر:

تشير كثير من الدلائل على أن مصر كانت ممنوعة من زراعة القمح بقرار سياسي من أمريكا[3]، ويمكن الإشارة لتجربتين تم تعطيلهما حول زراعة القمح في مصر، حيث زرع أحد أساتذة كلية الزراعة المصرية 150 فداناً من القمح المحسن عالي الجودة، وأعطى انتاجاً رائعاً، إلى أن وزير الزراعة واستصلاح الأراضي وقتها يوسف والي زار الحقول، وبعد أيام جاءت البلدوزرات واقتلعت القمح لتحول المزرعة إلى خرابة، ويضيف (خلف، 2012) نقلاً عن فوزي شعبان أنه زار منطقة واحة سيوة على الحدود مع ليبيا، ورأى عشرات من عيون الماء الطبيعية العذبة تتفجر من الأرض دون الاستفادة منها، فتساءل لماذا لا يستفاد من هذه المياه للزراعة؟ فقالوا: زرعنا القمح وكان مميزاً، وزارنا الرئيس مبارك سنة 1989، ورأى زراعة المحاصيل منها القمح، فأرسل وزير الزراعة يوسف والي وقتها أوامر بإزالة القمح، ونصحنا أن نزرع الكانتالوب.

ويضيف خلف في مقاله: “عندما خُلع مبارك بدأنا بزراعة القمح، واستمعت إلى وزير الزراعة أباظة يتحدث عن فشل زراعة أرض السودان بالاتفاق مع مصر وليبيا، وكانت قد أوشكت على التنفيذ، ثم أمر مبارك بوقفها تنفيذاً لأوامر أمريكية… وضمن معاهدات القمح السياسية تأتي بنود تزويد إسرائيل بالغاز والنفط مقابل حصص القمح لمصر من أمريكا، ومعاهدات كامب ديفيد تشير إلى ذلك، ومنها إمداد إسرائيل بماء النيل… مصر التي كانت تزود الامبراطورية الرومانية بالقمح، وتزود دولة الخلافة الأموية، والدولة العباسية، والعثمانية التركية، جاءت المعاهدات الأمريكية الإسرائيلية لتوقف ذلك” (خلف، المرجع السابق).

وقد تم اختيار تجربة التعطيل في الدولتين ذات الثقل المركزي الأهم في المنطقة العربية -مصر والسعودية-، واللتان من الممكن أن تقود مشاريع التنمية الزراعية البينية أو العربية في المنطقة، لكن وفق المؤشرات السابقة فإن الولايات المتحدة الأمريكية سعت لتعطيل هذه المشاريع ضمن مسار استخدام القمح كسلاح سياسي، مع الأخذ بعين الاعتبار أسباب فشل التجارب العربية كما أشرنا لها في مقدمة الفقرة.

ثانياً: خلفيات أزمة الغذاء العربية

لعبت أسباب مختلفة في تنامي أزمة الغذاء العربية وضعف السيادة الغذائية العربية، ما يجعلها أكثر عرضة للتقلبات أو الأزمات الدولية الحاصلة منها أزمة كوفيد 19 ومن بين هذه الأسباب:

  • محدودية الأراضي الصالحة للزراعة وندرة موارد المياه:

تعتبر المنطقة العربية أكثر المناطق فقراً في توفر المياه الصالحة للشرب أو الزراعة، وكذلك ندرة الأراضي الصالحة للزراعة لأسباب ترجع إلى الطبيعة الجغرافية للمنطقة، حيث يكشف الجدول رقم (1) الضعف الذي تعاني منه المنطقة العربية في الأراضي القابلة للزراعة.

جدول (1) الأراضي القابلة للزراعة في بعض الدول العربية 2016 (% من مساحة الأراضي)

الأردن 2.7 المغرب 18.2
الإمارات 0.6 السعودية 1.6
البحرين 2.1 مصر 2.8
الجزائر 3.1 غُمان 0.2
سوريا 25.4 قطر 1.2
الكويت 0.4 لبنان 12.9
موريتانيا 0.4 ليبيا 1.0
تركيا 26.5 إيران 9.0
بيلاروسيا-روسيا البيضاء 28.0 الولايات المتحدة 16.6

المصدر: البنك الدولي (2016). على الرابط: https://bit.ly/2WWINfY

ملاحظة: تم الاستعانة بدول من الإقليم والعالم للمقارنة.

  • السيطرة على الصادرات:

تركزت أسواق التصدير العالمية في العام 2008 للأغذية الأساسية مثل (القمح والأرز والذرة وفول الصويا) بدرجة عالية في خمسة بلدان مصدرة هي: الأرجنتين وأستراليا وكندا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، توفر ما نسبته 73٪ من الحبوب المتداولة عالمياً، وإن كان الانفتاح على الواردات، والاعتماد على الأسواق المالية هي ضمن السياسات العربية فإن هذا يتطلب ضمان استمرار المصدرين في التصدير، وما يزال هذا الاحتكار مستمراً مع الحاق روسيا ضمن قائمة المصدرين السابقة، ويبقى وصول العالم العربي إلى الغذاء معرض للتأثر للأحداث الجارية في هذه الدول المصدرة بالإضافة إلى طبيعة علاقة الدول العربية بدول التصدير (ifbri 2011c, p.13).

ولأن الولايات المتحدة هي أكبر مورد عالمي للذرة والقمح والأرز كما يكشف الجدول (2)، وباعتبارها ثالث أكبر مصدر في العالم لفول الصويا، فإن بعض الدول العربية تخشى من أن تصبح علاقتها سيئة مع المصدرين مثل الولايات المتحدة، فتقع في حظر التصدير.

كما يجب الإشارة أن تغيير أنماط الاستهلاك، وتحويل الغذاء لسلع استثمارية في البورصة ضمن نظام عالمي مأزوم وهش مالياً ونقدياً، سيزيد الطلب بشكل كبير عالمياً على الصادرات الغذائية، يتناقص معه العرض الكلي بسبب ضعف الأسواق الدولية لانخفاض نسبة الإنتاج الزراعي، وضعف المخزونات من السلع الزراعية، كما أن التغيرات المناخية الحادة والكوارث والفيضانات انعكست سلباً على العرض العالمي للغذاء، ما دفع دولاً عالمية مهمة في قطاع تصدير الأغذية إلى حظر بعض الصادرات أو تقليلها لحساب الأولويات الوطنية.

جدول رقم (2) تركز صادرات القمح والذرة والأرز 2008
الذرة القمح الأرز الأرز المضروب
إجمالي أعلى 5 دول 84٪ 63٪ 95٪ 80٪
الولايات المتحدة 33٪ 22.9٪ 90.4٪ 4.4٪

المصدر: IFPRI, 2011c, p.13.

وأدت إجراءات الدول لمواجهة فيروس كورونا إلى سياسات انكماشية اقتصادية، وحجر أدى لانخفاض الانتاج الزراعي العالمي، وحركة الموانئ والتجارة والملاحة، على إثرها قد تمتنع بعض الدول المهمة عن تصدير الحبوب والمواد الغذائية الأساسية لتلبية حاجتها المحلية في ظل توقف الحركة الزراعية الصناعية من ناحية، وتوقف التصدير من ناحية أخرى، وهذا سيؤثر بالتأكيد على أسعار الغذاء العالمية، ويجدر الإشارة إلى أن الغذاء تحديداً أخطر من تركه لاعتبارات السوق الحرة والكفاءة الاقتصادية البحتة، لذا ستسعى الدول المصدرة لتحقيق اكتفائها الذاتي أولاً.

ويعرض الجدول رقم (3) هيكل التجارة الخارجية لأهم السلع الزراعية والغذائية في المنطقة العربية، حيث تمثل الحبوب والدقيق نسبة 43-52٪ من حجم الواردات الغذائية العربية، مقابل نسبة صادرات قليلة بلغت 10-13٪، أما بالنسبة للسلع الغذائية الحيوانية فإن واردات اللحوم الحمراء للمنطقة العربية تتراوح بين 37-41٪ من جملة واردات السلع الحيوانية خلال الفترة 2015-2018 ، مقابل نسبة ضئيلة من الصادرات لا تتجاوز 7-2٪، ويظهر هذا الهيكل العجز الكبير في ميزان الأمن الغذائي في المنطقة العربية (المنظمة العربية للتنمية الزراعية 2018).

جدول رقم (3) هيكل التجارة الخارجية لأهم السلع الزراعية والغذائية في المنطقة العربية خلال الفترة 2015-2018

المصدر: تقرير المنظمة العربية للتنمية الزراعية، 2018. على الرابط التالي:  https://bit.ly/2RZglH7

  • ارتفاع معدلات النمو والانفاق الاستهلاكي:

تعتبر المنطقة العربية من أكثر المناطق التي تشهد نمواً سكانياً متزايداً في العالم، كما تشهد معدلات خصوبة مرتفعة، ومع هذه الكثافة السكانية يتزايد الطلب على الأغذية في ظل أنماط الاستهلاك المرتفعة عربياً، وتعتبر المنطقة الخليجية هي الأكثر استهلاكاً نتيجة ارتفاع مستويات الدخل فيها.

وقد أصبحت القدرة على تحمل تكاليف الغذاء واحدة من القضايا الحرجة في بعض مناطق الوطن العربي، وعلى الرغم من أن معظم الدول العربية هي دول متوسطة الدخل، أو مرتفعة، فإن القدرة على تحمل تكاليف الغذاء ما تزال معضلة بسبب عدم المساواة، ليس في الدخل فقط، بل في أوجه أوسع نطاقاً مثل الوصول للوظائف، والتعليم، والقضايا المتعلقة بالمساواة بين الجنسين، في حين أقرت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا الاسكوا (ESCWA, 2010, P.9) أن عدم المساواة يظهر “ضعف الأمن الغذائي ليكون مظهراً من مظاهر البناء الاجتماعي والسياسي.

وأمام أزمة فيروس كوفيد 2019  سيتزايد الانفاق للدول العربية على قطاعي الصحة والخدمات، ليؤثر ذلك على الانفاق الغذائي العربي، إذ أن الدول العربية تدخل الآن مرحلة الاختبار الجدي لسياساتها الصحية والتنموية على مدار سنوات سابقة،  في ظل عدم الاستقرار السياسي، فأزمة ارتفاع المديونية في لبنان، حيث بلغ الدين العام ما نسبته 170٪ من إجمالي الإنتاج المحلي، ليتخطى سقف 90 مليار دولار، وعجزها عن سداد هذا الدين مع تزايد الانفاق الاستهلاكي، سيضعها أمام تحديات كبيرة للتصدي لفيروس كورونا بالتوازي مع توفير الأمن الغذائي.

  • عدم الاستقرار السياسي:

مؤشرات عدة رصدت أن أكثر الدول معاناة من مسألة الأمن الغذائي هي التي تعاني من عدم الاستقرار، وقد جاءت (اليمن والعراق وفلسطين والسودان) كأكثر الدول فقراً في الأمن الغذائي نتيجة الظروف السياسية فيها، كما أن ثورات الربيع العربي تسببت في تزايد أزمة الغذاء العربية وارتفاع في نسب البطالة -لاسيما الشباب- وتزايد أوجه عدم المساواة أثر على الأمن الغذائي الفردي.

وقد تسببت الحرب الدائرة في سوريا بخسارة كبيرة في الديمغرافيا والجغرافيا الغذائية، كذلك الحرب في اليمن منعت الوصول للأراضي الصالحة للزراعة في ظل أزمة حادة في المياه والكهرباء انعكست على الأمن الغذائي الزراعي، وبالنسبة لمصر والسودان فإن الخلافات الكبيرة مع إثيوبيا في أزمة سد النهضة سينقل مصر من الندرة المائية إلى القحط المائي، لتخسر معه مصر مليون فدان زراعي، في حال تم اغلاق السد (ثابت، 2019).

  • عجز إداري وسياسي

نتيجة التنوع في أنظمة الحكم السياسية في المنطقة العربية، واعتماد عدد من دولها على اقتصاديات الريع في إيراداتها المالية -تحديداً الدول النفطية- فقد تراجعت السياسات التنموية بالنسبة للدول المتقدمة أو مرتفعة رأس المال، فقد ارتكزت هذه الدول على الاستيراد بدل الإنتاج المحلي، كما أن تجارب الاكتفاء الذاتي في بعض الدول فشلت كما في الأردن حيث تكلفة الانتاج المحلي لبعض المحاصيل مثل القمح أكبر من تكلفة شرائه من الأسواق العالمية.

وهنا تحديداً يجدر الإشارة إلى عدم الاستقرار السياسي في الدول العربة في ظل عمليات الانتقال الديمقراطي التي أثرت على تشكيل الحكومات لتعاني تلك الدول من فراغ حكومي أو دستوري أو رئاسي، وتبدلات سريعة في الحكومات مثل (الجزائر، تونس، لبنان، السودان، العراق، الأردن) أثر على انفاذ السياسات التنموية في سياق الأمن الغذائي، وهو ما سينعكس بشكل كبير على الفئات الفقيرة والمهمشة تحديداً.

وقد أثر العجز الإداري والسياسي على انعدام الأمن الغذائي بشكل واضح في المنطقة العربية، كما هو موضح في الجدول رقم (3) تحديداً في الدول العربية التي تشهد صراعات حالية.

جدول رقم (3) نسبة انعدام الأمن الغذائي في المنطقة العربية (2015-2017)
الدولة نسبة انعدام الأمن الغذائي الدول داخل التصنيف
الشرق الأدنى وشمال إفريقيا 11.3 الجزائر، البحرين، مصر، العراق، الأردن، الكويت، لبنان، ليبيا، موريتانيا، المغرب، عُمان، قطر، السعودية، السودان، سوريا، الإمارات، تونس، اليمن، فلسطين.
دول الصراع 17.7 العراق، ليبيا، سوريا، السودان، اليمن
دول عدم الصراع 8.9 الجزائر، البحرين، مصر، ليبيا، العراق، الأردن، الكويت، لبنان، موريتانيا، المغرب، عُمان، فلسطين، قطر، السعودية، السودان، سوريا، تونس، الإمارات، اليمن.
المشرق 13.0 مصر، العراق، الأردن، لبنان، السودان، سوريا، اليمن، فلسطين
المغرب 7.8 الجزائر، ليبيا، موريتانيا، المغرب، تونس
الخليج 7.6 البحرين، الكويت، عُمان، قطر، السعودية، الإمارات.

المصدر:  FAW, 2018. على الرابط التالي: https://2u.pw/TY109

ثالثاً: انعكاس أزمة فيروس “كوفيد 19“على الأمن الغذائي في المنطقة العربية

حتى اللحظة 20-4-2020 لا يمكن معرفة التأثير الدقيق لفيروس كورونا على الاقتصادات العربية، تحديداً الاقتصاد الكلي للدول العربية، لكن لجنة  الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا “الإسكوا” حذرت من أن فيرس كورونا من المتوقع أن يتسبب بخسارة أكثر من 1.7 مليون وظيفة في العالم العربي، مع توقعات بتراجع الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية بما لا يقل عن 42 مليار دولار،  على خلفية تراجع أسعار النفط، وقد أورد تقرير الاسكوا أنه خلافاً لتداعيات الأزمة المالية عام 2008 على المنطقة العربية، من المتوقع أن تتأثر فرص العمل حالياً في جميع القطاعات، تحديداً قطاع الخدمات المصدر الرئيسي لفرص العمل في المنطقة العربية، والذي سيكون أكثر القاطعات تعرضاً لآثار التباعد الاجتماعي (الاسكوا، 18-3-2020).

وقد دعت “الإسكوا” للاستجابة العاجلة بإنشاء صندوق إقليمي للتضامن الاجتماعي لمواجهة التهديد غير المسبوق، الذي يستدعي تضامناً غير مسبوق، لدعم البلدان العربية الأقل نمواً والمعرضة للخطر (الاسكوا، 25-3-2020)، وقد تقع هذه الدعوة لمخاوف تعرض الطبقات الفقيرة والمهمشة لأزمة متقاطعة ما بين تفشي الوباء والحصول على الغذاء.

وفي السياق السابق أعلنت مديرة الصندوق الدولي كريستالينا جورجييفا أن جانحة كوفيد-19 دفعت الاقتصاد العالمي إلى “الانكماش” ما سيتطلب تمويلاً هائلاً لمساعدة الدول النامية… سيكون الانكماش أسوأ من العام 2009 بعد الأزمة المالية العالمية، حيث تبلغ تقديرات الصندوق للاحتياجات المالية الإجمالية للأسواق الناشئة 2.5 ترليون دولار (صندوق النقد الدولي، 23-3-2020).

وكشفت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” على أن إغلاق الحدود، والحجر الصحي، وتعطل السوق وسلاسل التوريد والاضطرابات التجارية يمكن أن يقيد وصول الناس إلى مصادر الغذاء الكافية والمتنوعة، وسيواجه العالم أزمة غذاء تلوح في الأفق ما لم يتم اتخاذ التدابير السريعة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً، والحفاظ على سلاسل الإمداد الغذائي العالمية (منظمة الأغذية والزراعة، 2020).

في حين أكدت المنظمة العربية للتنمية الزراعية التابعة لجامعة الدول العربية في بيان لها حول تداعيات أزمة كورونا على الأمن الغذائي العربي، أن أهم التحديات والآثار المحتملة على وضع الأمن الغذائي العربي نتيجة أزمة فيروس كورونا تتمثل في صعوبة الوصول إلى أسواق البيع بالجملة والتجزئة، وأسواق مدخلات الإنتاج، ونقص العمالة نتيجة الإغلاق وتقييد الحركة تؤثر على المساحات المزروعة، وانخفاض أسعار الطاقة بتأثيراته على قدرة الدول العربية المنتجة للنفط، وانخفاض المخزونات الاستراتيجية للدول، وحدوث تأثيرات سلبية على مستويات الفقر بأبعاده المختلفة (المنظمة العربية للتنمية الزراعية، 22-4-2020).

وتشير عبير عطفة المتحدثة الرسمية لبرنامج الأغذية العالمي الذي يقدم المساعدات الغذائية لقرابة 23 مليون شخص، ثلثهم في اليمن وسوريا وبعض الدول العربية، أن: “المشكلة التي تواجهنا أكثر من عملية الشراء هي عملية النقل والعملية اللوجستية مع توقف حركة الطائرات واغلاق الحدود مع صعوبة التحرك في ظل أزمة كوفيد19 أصبحت عملية وصول المواد الغذائية من الأسواق العالمية التي نشتري منها إلى يد الأسرة التي تحتاجها أكثر تعقيداً”.

وفي 22   إبريل بحث مجلس الأمن الدولي تداعيات أزمة كورونا على الأمن الغذائي العالمي، في حين اتفقت مجموعة العشرين على مواجهة ارتفاع أسعار الغذاء العالمي، في ظل تحذير أممي من أن العالم يعيش أزمة غذائية حادة وغير مسبوقة، وقد دعا وزراء الزراعة لدى مجموعة العشرين أن تدابير الطوارئ في سياق جائحة كورونا يجب ألا تضع حواجز غير ضرورية أمام التجارة العالمية تعيق سلاسل إمدادات الغذاء العالمية (الجزيرة نت، 22-4-2020).

وقد أعلنت روسيا أكبر مصدر للحبوب في 2019 أنها ستوقف صادرات الحبوب حتى أول يوليو 2020 فور استنفاذ حصة التصدير التي حددتها عند سبعة ملايين طن، وقد يؤثر ذلك على المنطقة العربية وبشكل خاص على مصر التي تعتبر أكبر مشتر للقمح عالمياً، وتستند على روسيا في الجزء الأكبر من ايراداتها من القمح.

وحتى إعداد الورقة لم تنطلق في المنطقة العربية أي مبادرة حازمة وعاجلة تتعلق في الأمن الغذائي العربي في ظل فيروس كورونا سوى مقترح  تقدمت به الكويت يقضي بإنشاء شبكة أمن غذائي متكاملة تهدف إلى تحقيق الأمن الغذائي للبلدان الخليجية، وقد وافق مجلس التعاون لدول الخليج على مقترح الكويت في 16 من إبريل 2020، ويشمل المقترح ضمان تدفق السلع بين مجلس التعاون وحل أي عوائق تواجهها (الخليج أون لاين، 16-4-2020).

رابعاً: توصيات عامة

باعتبار المنطقة العربية أكبر مستورد للغذاء في العالم، وفي ظل المخاوف من تهديدات تطال مئات الملايين في أنحاء العالم بنقص المواد الغذائية، ستكون المنطقة العربية المتأثر الأكبر بها نتيجة الصراعات والنزاعات التي تعيشها، والعلاقات البينية المتوترة فيها، واعتمادها على الصادرات الغذائية، فوفق منظمة العمل الدولية سيفقد العالم العربي ما يقارب 5 ملايين وظيفة خلال الشهور الثلاثة المقبلة، ما يعني انخفاض انفاق الفرد العربي على الغذاء بشكل خاص، وقد تكون الحزم التحفيزية التي اقترحها صندوق النقد العربي بقيمة 180 مليار دولار غير كافية، لأنها بعيدة عن مستوى الخسارة في مجاميع الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية التي يشملها التحفيز، كل ذلك يدفع لكتابة عديد من التوصيات فيما يتعلق بالأمن الغذائي العربي كالتالي:

  • استقلالية مسألة الأمن الغذائي خارج الصراعات والخلافات العربية:

تفعيل اجراءات تعاون عاجلة بحزم مالية متفق عليها بين الدول العربية عبر لجان مستقلة بعيداً عن الإشكال السياسي أو العلاقات المتوترة بين الدول، مثل الجزائر والمغرب، أو قطر والسعودية، على أن يتم دعم هذه اللجان بصلاحيات إدارية تكنوقراطية ، ومختصين في قطاع التنمية الزراعية والاقتصادية، على أن تدرس هذه اللجان نقاط القوة العربية فيما يتعلق بصلاحية الأراضي للزراعة وتوفر المياه فيها، وكذلك توفر رأس المال الحاضن لتلك المشاريع، وضمان تدفق سلاسل التوريد الغذائية عبر خطوط النقل العابرة بين دول المنطقة العربية، وهنا يجب الإشارة لأهمية التكاثف في المنطقة العربية في تقديم المنح المادية والاستمرار بالالتزامات المالية وتكثيفها للمنظمات العاملة في قطاع الغذاء تحديداً.

  • إصلاحات طارئة في إدارة السياسات الغذائية للدول العربية.

على منظورها الوطني والقومي العربي، فإن العجز الإداري ضمن العجز السياسي كان المعطل الأول لتوفير الأمن الغذائي والسيادة الغذائية في المنطقة العربية، وقد تكون أزمة فيروس كورونا الفرصة المناسبة لتدارك أزمة تفشي انعدام الأمن الغذائي في المنطقة لإحلال موارد بشرية من خلفيات علمية ذات كفاءة وفعالية، في وزارات الزراعة والتعاون العربية، بالتكامل مع وزارات الاقتصاد والمالية، وتكون هذه الإصلاحات مبنية على دراسات معمقة بالتعاون مع المختبرات العلمية الزراعية في الجامعات العربية ومراكز الأبحاث، لدراسة تأثير فيروس كورونا على المنطقة العربية ومعرفة الفجوة، وتقديم مقترحات تركز على إنشاء شبكات أمان اجتماعي لمنع تحول أزمة ضعف الغذاء إلى انعدام الغذاء إلى سوء تغذية أو جوع شديد، والتسريع هنا في التعامل مع الأزمة بإصلاحات وصلاحيات سريعة سيقلل تكلفة الأزمة التي ستمتد لقطاعات الصحة بعلاج سوء التغذية الشديد.

  • تعزيز الاستثمار في قطاع التنمية الزراعية العربية

عن طريق استئجار الأراضي في البلدان التي تتوفر فيها الأراضي الزراعية، وتوجه الاستثمارات المحلية لرجال الأعمال والمستثمرين في قطاع التنمية المحلية والقومية، وتوفير حاضنة مالية بتحفيزات مالية طارئة للبنوك الفلاحية الزراعية، وتقديم مساعدات مالية بقروض ذات فائدة صفرية أو هبات للمزارعين المحليين، وتسهيلات ضريبية للمستثمرين المحليين أو الخارجيين، والتركيز في المرحلة الأولى على صغار المزارعين لأن مفاتيح أمان الأمن الغذائي العربي في أيديهم.

خاتمة:

برغم توفر رأس المال العربي في اقتصادات النفط، إلى أن تلك المناطق الأكثر فقراً في مسألة التنمية الزراعية، والأكثر اعتماداً على الواردات من الأسواق العالمية، وسط تهديد انقطاعات متدرجة في سلاسل التوريد الغذائية بسبب توسع أزمة كورونا التي طالت قطاعات الزراعة في الدول المصدرة للسلع الغذائية تحديداً الحبوب، قد تجعل البلاد المصدرة تنكفئ على ذاتها في إعادة ضح الناتج الزراعي لأسواقها المحلية، أمام تراجع حركة العمالة الزراعية.

وهنا تبرز الحاجة الملحة لإعادة التكامل العربي العربي أو العربي الإقليمي، وقد أوردت الورقة تجارب سابقة من الاستثمار السعودي في السودان، أو في دول إفريقية، وكشفت عن توفر أراضي صالحة للزراعة في عديد الدول منها المغرب ولبنان والعراق على سبيل المثال.

إن حاجة الدول العربية إلى تعطيل نزيف الصراع المستمر أو الإيقاف المؤقت له عبر عملية سلمية أمر ضروري للغاية، فأكثر الدول تأثراً وتهديداً بسوء التغذية والمجاعة هي التي تعاني من صراعات مثل اليمن والعراق على وجه التحديد، في ظل إمكانية ادخال مشاريع استثمارية في القطاع الزراعي لها لصلاحية أراضيها مقارنة بدول الخليج، وهو ما يرفع من مستوى التعزيز التنموي ويقلل من تداعيات أزمة الغذاء على دول الصراع ودول مجلس التعاون الخليجي، إضافة لدول ليست نفطية كالمغرب ولبنان مثلاً.

إلى الآن لا حديث عن حراك ملموس على المستوى الوطني للدول العربية أو التعاون العربي سوى مبادرة الكويت في إطار دول مجلس التعاون الخليجي، أمام أهم تحدي في المنطقة العربية الآن مسألة الأمن الغذائي العربي.


المراجع:

  1. الجزيرة نت (8-4-2012) السودان يمنح السعودية مليوني فدان. عبر الرابط التالي: https://bit.ly/2VCYSoS
  2. الجزيرة نت (22-4-2020). العالم أمام أزمة غير مسبوقة… مجلس الأمن ومجموعة العشرين يبحثان الأمن الغذائي في ظل كورونا. على الرابط التالي: https://bit.ly/3bvbMw3
  3. الخليج أون لاين (16-4-2020). بزمن كورونا… الأمن الغذائي يوحد دول الخليج. عبر الرابط التالي: https://bit.ly/2xNYjRe
  4. تقرير الأمم المتحدة اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (18-3-2020)، 1.7 مليون وظيفة على الأقل: حجم خسائر المنطقة العربية بسبب فيروس كورونا على الرابط التالي: https://bit.ly/33X3NEQ
  5. تقرير الأمم المتحدة اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (25-3-2020). الاستجابة الإقليمية العاجلة للتخفيف من تداعيات وباء كورونا العالمي. على الرابط: https://bit.ly/2ymjpGn
  6. تقرير المنظمة العربية للتنمية الزراعية (2018). تقرير أوضاع الأمن الغذائي العربي، جامعة الدول العربية. على الرابط التالي: https://bit.ly/2RZglH7
  7. ثابت، حسين (11 ديسمبر 2019 ). سد النهضة هل تعطش مصر؟، منتدى السياسات العربية، على الرابط التالي: https://bit.ly/2WQONXL
  8. جريدة الشرق الأوسط (13-4-2017). استثمار سعودي في السودان يرفع إنتاجية القمح لمستويات قياسية. عبر الرابط التالي: https://bit.ly/3cy7sMA
  9. خلف، عبد الله (12-7-2012). حول القمح والسياسة الأمريكية، جريدة الوطن الكويتية، عبر الرابط التالي: https://bit.ly/2z9ClIE.
  10. شهاب، علي (2-12-2018). مختصون: السماح بزراعة القمح عودة عن خطأ استراتيجي، صحيفة مكة المكرمة. على الرابط التالي: https://bit.ly/2z9l9TC
  11. صحيفة المرصد (2016)، نقلاً عن مقابلة هاتفية مع عبد الله النفيسي، قناة صفا. عبر الرابط التالي: https://mz-mz.net/674724/
  12. صندوق النقد الدولي. (23-3-2020). بيان السيدة كريستالينا غورغييفا مدير عام الصندوق، على الرابط التالي: https://bit.ly/2UvUVDg
  13. طارق، نهال. (7-2-2020). CNN تكشف تأثير كورونا على حركة التجارة الدولية، وقطع طرق الموانئ العالمية، اليوم السابع، عبر الرابط التالي: https://bit.ly/39gullx
  14. منظمة الأغذية والزراعة. (2020). تأثير كوفيد-19 على الأغذية والزراعة، عبر الرابط: https://bit.ly/3bmMmQA
  15. منظمة الأغذية والزراعة. (2018)، نظرة عامة على الأمن الغذائي والتغذية. على الرابط التالي: https://2u.pw/TY109
  16. FAO, (2008). State of Food Insecurity in the world 2050. (Rome: Food)

[1] يعتبر مفهوم الأمن الغذائي متعدد الأبعاد، فقد اعتمد في مؤتمر القمة العالمي للأغذية في روما في العام 1996 بعد قبول المنظمات الدولة به وهو “يتحقق الأمن الغذائي حين يمتلك جميع الناس في كل الأوقات، إمكانية الوصول المادي والاجتماعي والاقتصادي إلى الغذاء الكافي والآمن والصحي، والذي يعمل على تلبية احتياجاتهم الغذائية، وتفضيلاتهم الغذائية لحياة مفعمة بالنشاط والصحة”، ويشمل التقرير أبعاد الأمن الغذائي على المستوى الكلي الخاص بالعرض الإجمالي القومي للأمن الغذائي أو على المستوى الجزئي بما يتعلق بالفرد، ويتحقق الأول عندما تتوفر لدى الدولة إمدادات غذائية كافية لإطعام سكانها بالإنتاج المحلي أو الواردات الغذائية أو المعونة الغذائية أو المزيج بينهما، في حين يتحقق الجزئي عندما يحصل جميع الأفراد في بلد ما على الغذاء الكافي، لذلك يعتبر الأمن الغذائي القومي ضروري لكنه ليس كافياً للأمن الغذائي الفردي، فالدولة قد تكون لديها امتدادات كافية على المستوى القومي غير أنها قد لا تكون متاحة لجميع الأفراد، للمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع لـ (هاريغان، 2014)، في حين أقرت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا أن عدم المساواة يظهر “ضعف الأمن الغذائي ليكون مظهراً من مظهر البناء الاجتماعي والسياسي”.

[2] يختلف مفهوم السيادة الغذائية عن الأمن الغذائي، فقد أقر منتدى نيليني للسيادة الغذائية في عام 2007 أن السيادة الغذائية هي” حق الشعوب في غذاء صحي وملائم ثقافياً ينتج من خلال أساليب صحيحة ومستدامة بيئياً، وحقها في تحديد نظمها الغذائية والزراعية، وتضع تطلعات واحتياجات أولئك الذين ينتجون ويستهلكون الغذاء في قلب النظم والسياسات الغذائية بدلاً من الطلب في الأسواق والشركات، وتدافع عن مصالح وإدماج الأجيال المقبلة، كما تقدم استراتيجية لمقاومة وتفكيك النظام الحالي لتجارة الشركات ونظام الغذاء، وتقدم اتجاهات أنظمة الأغذية والزراعة والرعوية ومصايد الأسماك يحددها المنتجون والمستخدمون المحليون” وهنا يشير المفهوم لإعطاء الأولوية للاقتصادات والأسواق المحلية والقومية، من خلال تمكين الفلاحين والزراعة الأسرية، والصيد الحرفي والرعي، وإنتاج الأغذية وتوزيعها واستهلاكها على أساس الاستدامة البيئية والاجتماعية والاقتصادية.

[3] كتب فوزي شعبان في جريدة الأخبار المصرية مقالاً بتاريخ 20 يونيو 2012 نقلا عن سليم العوا أن الرئيس المصري الراحل حسني مبارك كان مصراً على عدم زراعة القمح تحت الضغوط الأمريكية، ويمكن متابعة التفاصيل عبر ما كتبه عبد الله خلف لجريدة الوطن الكويتية في تاريخ 12-7-2012  حول القمح والسياسة الأمريكية عبر الرابط التالي: https://bit.ly/2z9ClIE.

معاذ العامودي

مدير العلاقات العامة والاعلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى